المناوي
58
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الباب السّادس في الإشارة إلى بعض ما أوذي به أولياء اللّه تعالى من الإنكار عليهم ، وغير ذلك « 1 » اعلم أنّ الهالك بهذه الطّائفة أكثر من النّاجي ، وقد ابتلاهم بالخلق ليرفع مقدارهم ، ويكمّل أنوارهم ، ويحقّق الميراث فيهم ليؤذوا كما أوذي من قبلهم ، ويصبروا كما صبروا ، ولو كان إطباق النّاس على تصديق الوليّ والكمال في حقّه لكان الأنبياء عليهم السّلام أولى بذلك ، وقد قال المصطفى صلى اللّه عليه وسلم : « ما أوذي أحد ما أوذيت » « 2 » ، وقال : « رحم اللّه أخي موسى ، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر » « 3 » ، وقد صدّقه قوم هداهم اللّه بفضله ، وحرم منه آخرون حجبهم الحقّ تعالى بعدله ، فانقسم النّاس في هذه الطّائفة إلى معتقد ، ومنتقد ، ومصدّق ، ومكذّب ، وإنّما يصدّق بعلومهم وأسرارهم من أراد الحقّ أن يلحقه بهم ، والمعترف بتخصيص اللّه وعنايته فيهم قليل لغلبة الجهل ، واستيلاء الغفلة على النّاس ، وكراهة الخلق لأن يكون لأحد عليهم التّفوق في منزلة ، أو اختصاص
--> ( 1 ) اعتمد المناوي في كتابة هذا الفصل على مقدمة طبقات الشعراني . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 6 / 333 عن أنس ، وقال : غريب من حديث مالك ، تفرد به وكيع ، وابن عدي في الكامل 7 / 155 عن جابر ، وإسناده ضعيف . انظر كشف الخفا 2 / 180 . ( 3 ) رواه البخاري 6 / 251 ( 3150 ) في الخمس ، باب ما كان النّبي صلى اللّه عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ، ومسلم ( 1062 ) في الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ، والترمذي 5 / 710 ( 3896 ) في المناقب ، باب فضل أزواج النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، عن عبد اللّه بن مسعود .