المناوي
577
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
بأسبابكم ، فقال : أنا ابن مبارك ، كم من يظنّ أنّه أخذنا ، ونحن أخذناه ! ثمّ أطرق ساعة ، وإذا بالقطّاع قد أقبلوا بجميع ما أخذوه ، واعتذروا له . وكراماته مشهورة كثيرة . * * * ( 557 ) محمد بن عليّ بن عمر بن أبي القاسم الرّياحي « * » كان فقيها عارفا صالحا ، ورعا زاهدا ناجحا . وكان قاضيا بمدينة آب ، ثمّ بمدينة تعز ، وكان قضاؤه مرضيّا ، وسيرته محمودة في غاية من الزّهد والورع ، والتقلّل من المأكل والمشرب ، كثير السعي في مصالح المسلمين ، وكان للناس فيه معتقد عظيم ، من تأدية الأمانة . ومرض بعض التجّار ، فاستدعاه ، وقال : هذا المحلّ فيه مال جزيل ، لا أكاد أحصره ، وأولادي صغار ، وأريد أن تجعله وديعة عندك ، فأمره أن يوصي بأموره الظّاهرة ، وأن يترك ماله هذا على حاله ، ففعل ومات ، وكبر أولاده ، وذهب منهم ما نابهم من التركة ، وأرادوا بيع دارهم ، فمنعهم حتّى بلغوا رشدهم ، فأطلع أرشدهم على الموضع الذي أعلمه به والدهم ، فأعطوه شيئا ، فردّه . واستعارت امرأة مصاغا من جمع ، فلقيها بعض العصاة ، فأخذوه منها ، وتقاسموه ، فتوجّهت له ، وشكت حالها إليه ، فوعدها بخير ، وأمرها بالكتمان ، فبعد أيّام أتاه رجل مسلّما ، فحادثه ساعة ، وذكر له قضية المرأة ، وأنّه مهتمّ « 1 » فيها ، فاعترف له ، وعرّفه الخصوم ، وأحضر ما كان أخذه ، وأرسل للبقيّة وأخبرهم بالأمر ، فاعترف بعضهم وسلّم ما عندهم ، وأنكر بعضهم فلاطفه ، واستخلص الكلّ ، ودفعه للمرأة .
--> * طبقات الخواص : 142 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 134 . ( 1 ) في الأصل : متهم ، والمثبت من طبقات الخواص : 143 .