المناوي

578

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ورأى الفقيه محمد بن عبّاس الشرعبي « 1 » رحمه اللّه أنّ القيامة قد قامت ، والناس مجتمعين في صعيد واحد ، حفاة عراة ، وهو من جملتهم ، ورأى محلّا مرتفعا ، وصاحب الترجمة فوقه ، وثيابه كلّها عنده ، والناس مطيفون به ، فدنوت إليه ، فسمعته يقول : كلّكم في شفاعتي ، فقلت : وأنا ؟ فقال : وأنت ، ثمّ انتبهت وخرجت لصلاة الصبح ، فوجدته في الطريق ، فقلت له : الوعد ، فقال : ما أذكر أنّي وعدتك ، فذكّرني ، فأخبرته بالمنام ، فبكى ، فقال : لست من أهل الشفاعة ، بل أرجو أن نكون جميعا في شفاعة محمّد صلى اللّه عليه وسلم . مات سنة اثنتين وثمانين وستّ مائة . * * * ( 558 ) محمد بن الحسن بن عبدويه « * » كان فقيها عالما عاملا ، فاضلا كاملا . أصله من العراق ، أخذ العلم هناك على أبي إسحاق الشّيرازي رضي اللّه عنه وغيره ، ثمّ دخل اليمن ، وسكن زبيد ، فأخذ عنه أهلها ، وانتفعوا به . وكان متحرّيا في مطعمه وملبسه ، وكان مقصودا للزيارة والتبرّك من كلّ جهة . عمي في آخر عمره ، فعلم بذلك بعض تلامذته وهو بمدينة المهجم ، فقصده للسّلام عليه ، وصحب معه طبيبا حاذقا ، فلمّا أخبره به ، قال : لا حاجة لي به ، وقال لابن ابنه : اكتب ، فكتب : وقالوا قد دهى عينيك سوء * فلو عالجته بالقدح زالا

--> ( 1 ) في الأصل : الشعبي ، وهو تصحيف . والمثبت من طبقات الخواص : 143 . * طبقات فقهاء اليمن : 144 ، طبقات الخواص : 121 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 111 ، وقيل فيه : محمد بن الحسين ابن عبدويه كما في طبقات الخواص ، وجامع كرامات الأولياء ، وقيل : محمد بن عبد اللّه بن محمد ابن عبدويه . انظر الحاشية رقم 1 من طبقات فقهاء اليمن ص : 144 .