المناوي

508

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ما خفّ عليهم من الكلال « 1 » على ما أمّلوا من الدخول في مهيمنيته ، والرّجاء لبلوغ رضوانه ، قلت : عظني ، فقال : المواعظ فيّ وفيكم مجتمعة ، إن اتّعظنا « 2 » ، قلت : وكيف ؟ قال : ضعف الأبدان بعد القوّة ، ووهن الأركان بعد الشّدة ، قلت : وما هذا ممّا سألتك ؟ فبكى ، وقال : انتقال الحالات بممرّ السّاعات ، فعند ذلك فناء الآجال ، ومنقطع الأعمال . مات قادم في القرن الثالث . * * * ( 489 ) قتادة بن دعامة « * » قتادة بن دعامة أبو الخطّاب ، الحافظ الرغّاب ، الواعظ الرهّاب ، كان عالما حافظا ، عاملا واعظا ، وقد قيل : التصوّف : المراعاة والاحتفاظ ، والمعاناة والاتّعاظ . قال بكر بن عبد اللّه المزني رحمه اللّه : من أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه ، فلينظر إلى قتادة ، فما أدركنا الذي هو أحفظ منه . ومكث سعيد بن المسيب رحمه اللّه أربعة أيّام وهو يحدّثه ، فقال له : لم لا تكتب ، لئلّا يصير في يدك شيء « 3 » ؟ فقال : إن شئت حدّثتك بما حدّثتني به . فأعاد عليه ما حدّثه به ، فقال : أنت أهل أن تحدّث ، فسل ما شئت . وقال : ما سمعت أذناي شيئا إلّا وعاه قلبي . وقال : تكرير الحديث الواحد في المجلس يذهب بنوره ، وما قلت لأحد قطّ : أعد عليّ .

--> ( 1 ) في الحلية : على قدر معرفتهم بنكاله ، وبحق ما خف عليهم الدءوب والكلال . ( 2 ) في الأصل : أطعتنا ، والمثبت من الحلية . * تقدمت ترجمته ، مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 1 / 406 . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي الحلية : ليس تكتب ! فهل يصير في يدك شيء مما أحدثك به .