المناوي

487

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وصنّف رسائل وحكما ، وأرشد بين أظهر العلماء بحلب ، وغيرها . وصنّف الشيخ علوان رحمه اللّه في مناقبه كتابا سمّاه « جلاء الحزن عن المحزون في مناقب السيد عليّ بن ميمون » « 1 » ذكر فيه من ورعه وعرفانه وكراماته وسرّه « 2 » في الأرض ، طلبا للمرشد شيئا كثيرا . وله تصانيف كثيرة منها : رسالة سمّاها « رسالة الإخوان » « 3 » وهي أوّل رسالة صنّفها في علم الطريق ، ذكر فيها أمر بدايته وطلبه للعلم ، وأنّه لمّا انتهى في طلبه للعلم كان لا يناظر أحدا إلّا غلبه بإقامة الحجج والبراهين ، وأنّه وقع يوما في خاطره خاطر ذكّره بأخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكرته لرجل عالم جليل ، فقال لي : لا تجد من يمشي على ذلك في هذه الديار ، ولكن سر إلى البلد الفلاني ، قال : فسرت حتى وصلت إلى الشيخ أحمد التباسيّ « 4 » ، فوجدته ماشيا على أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قدما بقدم ، وكنت أحفظ القرآن حفظا جيّدا ، والشيخ أحمد لا يحفظه ، فإذا جلس لتربية الفقراء يستحضره من أوّله لآخره ، حتى كنت أستحقر حفظي بالنسبة إليه ، فأمرني بالتجريد ، ونهاني عن مطالعة الكتب ، وملازمة الذّكر جهرا - وكان مدّة ذلك أربعة أشهر - ثم بعد ذلك قال لي : اذهب إلى الشرق ؛ ينفع اللّه بك الناس . وفي كتاب « رفع الحجاب بين المشايخ والأصحاب » للشيخ علوان ، أنّ السيّد عليّ بن ميمون أخبره بأنّه اجتمع بكثير من الأولياء منهم من يطير ، ومنهم من يمشي على الماء ، ومنهم من يصحب الوحوش ولا تفرّ منه ، ويشربون من

--> ( 1 ) ورد اسم الكتاب في در الحبب : 1 / 954 ، وكشف الظنون : 2 / 1596 ، وهدية العارفين : 1 / 743 : « مجلي الحزن عن المحزون في مناقب السيد عليّ بن ميمون » . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها : وسيره . ( 3 ) هي رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن . كشف الظنون : 843 . ( 4 ) هو أحمد بن محمد أبو العباس المغربي التونسي المشهور بالتباسي ، ويقال الدبّاس بالدال ، خرج عن ماله وبلاده وسلك الطريق حتى غدا من ساداته ، توفي سنة 930 ه . الكواكب السائرة : 1 / 128 ، شذرات الذهب : 8 / 171 .