المناوي

48

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

قيل : علم بلا عمل وسيلة بلا غاية ، وعمل بلا علم جناية ، والعلم به تعالى أفضل العلوم ، لأنّه أجلّها ، وعلم يراد لذاته أفضل لكون خاصيّته في ذاته ، فمن لم تظهر نتيجة علمه في عمله فعلمه عليه لا له . الأصل العاشر : وحدة الاستحقاق مستفادة من شاهد الحال ، وقد يشتبه الأمر ، وقد يتجاذبه من يستحقّه ومن لا ، فيلزم المنع ، ويحرم بثّه لحمله على غير ما قصد له ، كبائع سيف لقاطع طريق ، وهذا حال كثير اتّخذوا علوم الرّقائق والحقائق سلّما لا ستهواء قلوب العامّة ، وأخذ مال الظّلمة ، واحتقار الفقراء ، حتّى إنّ بعضهم ربّما خرج من الملّة بكلام يلقيه ، وقبل الجهّال منه ذلك بادّعاء الإرث والاختصاص . الأصل الحادي عشر : اعتبار « 1 » المهمّ من كلّ شيء وتقديمه شأن الصّادق ، فمن طلب [ من علوم ] القوم رقيقها قبل علمه بمجمل أحكام العبوديّة منها ، وعدل عن جليّ الأحكام إلى غامضها ، فهو مخدوع بهواه ، سيّما إن لم يكن يحكم ظواهر الفقه ، وطالبته نفسه بالتّحلّي قبل التّجلّي ، وللّه درّ السّريّ رضي اللّه عنه حيث قال : من عرف اللّه عاش ، ومن مال للدّنيا طاش ، والأحمق يغدو ويروح في لاش ، والعاقل عن عيوبه « 2 » فتّاش . الأصل الثّاني عشر : في كلّ علم ما يخصّ ويعمّ ، فليس التصوّف أولى من غيره في عمومه وخصوصه . يلزم بذل الأحكام المتعلّقة بالمعاملة من كلّ عموما ، وما عداه على حسب قابله ، لا قدر قائله ، « حدّثوا النّاس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذّب اللّه ورسوله ؟ » « 3 » . الأصل الثّالث عشر : اعتبار النّسب في الواقع « 4 » يقضي بتخصيص الحكم ، ومنه الغيرة على علوم القوم من الإنكار ، وحماية عقول العوامّ عن التّسلّق « 5 »

--> ( 1 ) في الأصل : احتقار . والمثبت من قواعد التصوف . قاعدة ( 18 ) . ( 2 ) في قواعد التصوف . القاعدة ( 18 ) : عن محبوبة . ( 3 ) ذكره البخاري 1 / 225 ، باب من خصّ بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا تعليقا ، ثم عقبه بالإسناد عن عليّ رضي اللّه عنه . ( 4 ) في قواعد التصوف . القاعدة ( 19 ) : اعتبار النسب في الموانع . ( 5 ) في قواعد التصوف . القاعدة ( 19 ) : عن التعلق .