المناوي
49
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
عمّا يخصّ منها ، فأعط كلّ حكم حقّه ، فالأعمال للعامّة ، والأحوال للمريد ، والفوائد للعابد ، والحقائق للعارف . الأصل الرّابع عشر : الاشتراك في الأصل يقضي بالاشتراك في الحكم ، والفقه والتّصوّف شقيقان في الدّلالة على أحكام اللّه وحقوقه ، فلهما حكم الأصل كمالا ونقصا . الأصل الخامس عشر : الأغلب في الظّهور لازم في الاستظهار بما يلازمه ، والتّصوّف لا يعتبر إلّا مع العمل به ، فالاستظهار به دون عمل تدليس ، ولهذا قيل : العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه ، وإلّا ارتحل . الأصل السّادس عشر : لا يصحّ « 1 » العمل بالشّيء إلّا بعد معرفة حكمه ، ووجهه ، فقولك : لا أتعلّم حتّى أعمل ، كقولك : لا أتداوى حتّى تذهب علّتي ، فهو لا يتداوى ، ولا تذهب علّته ، لكن العلم ثمّ العمل ثمّ الإفادة . الأصل السّابع عشر : ما ظهرت حقيقة قطّ إلّا قوبلت بدعوى مثلها ، وإدخال ما ليس منها عليها ، وتكذيبها لتتبيّن حقيقتها بانتفاء معارضتها ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ [ الحج : 52 ] ، وللوارث نسبة من الموروث ، وأشدّ النّاس بلاء الأنبياء ثمّ الأولياء . الأصل الثّامن عشر : لا علم إلّا بتعلّم من الشّارع أو نائبه ، وما يفيده التعبّد « 2 » إنّما هو فهم يوافق الأصول ، ويشرح الصّدور ، ويوسّع العقول . الأصل التّاسع عشر : حكم الفقه عامّ في العموم ، لأنّ مقصده إقامة رسم الدّين ، ورفع مناره ، وحكم التّصوّف خاصّ في الخصوص ، لأنّه معاملة بين العبد وربّه فقط ، فلهذا صحّ إنكار الفقيه على الصّوفيّ ، ولا عكس ، وصوفيّ الفقهاء أكمل من فقيه الصّوفيّة ، لأنّ صوفيّ الفقهاء تحقّق بالتّصوّف حالا وعملا وذوقا ، بخلاف فقيه الصّوفيّة . الأصل العشرون : الفقه مقصود لإثبات الحكم في العموم ، فمداره على إثبات ما يسقط الحرج ، والتّصوّف مقصوده طلب الكمال ، فمرجعه لتحقيق
--> ( 1 ) في قواعد التصوف . القاعدة ( 22 ) : لا يصلح . ( 2 ) في قواعد التصوف . القاعدة ( 25 ) : وما تفيده التقوى .