المناوي
465
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
لو أقسم عليّ أن لا أعذّبك لم أعذّبك ، اذهبوا به إلى الجنّة فقد غفرت له . ومنها : أنّه كان إذا رقى مريضا عوفي . وكان من دعائه : إلهي ، كلّ ذنب وإن تعاظم دون عفوك يسير . * * * ( 443 ) علي الكازواني « * » صوفيّ موارد أوصافه صافية ، وشمس فضائله بين العارفين غير خافية . أخذ عن السيّد عليّ بن ميمون المغربي ، وسافر معه في نواحي حماة ، وكانت الأسد كثيرة ، فاعترضهم أسد قطع عليهم الطريق ، فشكوا إليه ، فقال : أذّنوا ، فأذّنوا فلم يذهب ، فقال : أذّنوا ثانيا ، فأذّنوا فلم يرجع ، فتقدّم إليه الشيخ ، فلمّا وصل إليه ، غاب الأسد عن أعينهم كأنّ الأرض ابتلعته ، فذكر ذلك لشيخه فغضب عليه - لأنّه كان يرى أنّ إظهار الكرامات من أكبر المعاصي - وطرده ، فشرع الكازواني في الانفصال من الشيخ « 1 » ، فقال له : تندم ، فقال : بل أنت تندم ، فغضب الشيخ ولم يقبله حتّى مات . فأراد أن يرجع إلى خليفة الشيخ فلم يقبله ، فذهب إلى بلاد المغرب ، وأتى بكتاب من ابن عرفة إلى خليفة الشيخ ، قال فيه : إنّ أحدا لا يردّ من باب اللّه ، وإنّما ردّه الشيخ لتأديبه ، وإصلاحه ، فقبله الخليفة ، وهو الشيخ علوان الحموي ، وربّاه إلى أن بلغ المراتب السنيّة ، ثمّ أتى بلاد الرّوم ، ثم حجّ وجاور ، حتّى مات . وكان صاحب جذبة وكشف ، واطّلاع على الخواطر ، وأحوال القلوب ، وانتفع به كثيرون . * * *
--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 3 / 412 . ( 1 ) في الشقائق : في الانفصال عن خدمة الشيخ .