المناوي

400

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

حكى عنه الشيخ ابن عربي رضي اللّه عنه : أنّه خرج حال سلوكه من مجلس شيخه ابن العريف إلى مرج ، فرأى أعشاب ذلك المرج كلّها ، تخاطبه جميعها بمنافعها ومضارّها ، فتقول له الشجرة أو النّجم « 1 » : يا عبد اللّه ، خذني ؛ فإنّي أنفع لكذا ، وأدفع من المضارّ كذا ، حتى ذهل ، وبقي حائرا من نداء كلّ شجرة منها ، فرفع إلى الشيخ وأخبره ، فقال : ما لهذا خدمتنا ، أين كان منك الضارّ النّافع حين قالت لك الأشجار إنّها نافعة أو ضارّة ؟ فقال : يا سيّدي ، التوبة ، فقال له الشيخ : إنّ اللّه اختبرك بذلك ، وإنّي ما أدلّكم إلّا على اللّه تعالى ، لا على غيره ، وعلامة صدق توبتك ، أن ترجع إلى ذلك الموضع ، فلا تكلّمك شجرة ، فرجع ، فلم تخاطبه ، فقال له الشيخ : الحمد للّه الذي اختارك لنفسه ، ولم يدفعك إلى كون مثلك من الأكوان . * * * ( 378 ) عبد اللّه المكاري « * » كان من ذوي الأحوال العجيبة ، والمكاشفات والخوارق الغريبة . حكى جدّنا شيخ الإسلام شرف الدّين يحيى المناوي رضي اللّه عنه ، عن شيخه شيخ الإسلام الوليّ العراقي ، قال : ركبت معه يوما إلى زيارة القرافة - وكان يركب الناس الحمير بالأجرة - فبينما أنا أسير إذ خطر في قلبي ؛ أنّه لو كان لي أربع زوجات في أربعة مساكن ، وفي كلّ مسكن منها ما أحتاجه من الكتب لكان شيئا حسنا ، قال : هكذا خطر في قلبي ، ولم أنطق به ، فبمجرّد خطوره في قلبي رفع رأسه إليّ - وكان يبدل القاف كافا - وقال لي : يا فكيه ، ما هذا الأمل العجيب الطويل الغريب ، أربع زوجات في أربع مساكن ، وفي كلّ

--> ( 1 ) النجم من النبات : ما ظهر على وجه الأرض ، مما لا يقوم على ساق ، وهو خلاف الشجر . متن اللغة ( نجم ) . * مر ذكر هذه الحادثة في ترجمة شيخ الإسلام يحيى المناوي 3 / 296 ، ولم يذكر فيها اسمه ، وقد أطلق المؤلف رحمه اللّه على كلّ من لم يسمّ من الرجال اسم عبد اللّه .