المناوي
401
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
مسكن ما تحتاجه من الكتب ؟ أما تذكر أنّ الموت وراءك ، وأنّ الأمر أعجل من ذلك ، فنزلت عن الحمار ، وقبّلت قدمه ، وقلت له : يا سيّدي ، أنت أحقّ بأن تركب ، وأنا أمشي في خدمتك ، فقال لي : ما لم تركب وأنا أمشي في خدمتك على عادتي مع الناس وإلّا فارقتك حالا ، فلم أجد بدّا من أنّي ركبت لئلّا أفارقه ، فسرنا حتّى وصلنا الرّميلة ، فقال لي : فكيه ، ركب معي يوما رجل من الجند ، وسرت معه إلى هذا الموضع بعينه ، فنزل عن حماري ، وولّى ظهره ، فقلت له : الكراء أعطيه ، فرفع مكرعته ، وضربني على رأسي ، فسال الدم ، فو اللّه لو قلت للأرض : ابتلعيه ، لا بتلعته حالا ، ثم لم أزد على الاستغفار لي وله ، فإذا مررت يا فكيه بأحد من المكارية ، أو الجزارين ، أو الغوانين ، أو كائنا من كان فخذ خاطره بالقلب ، وتأدّب معه ؛ فإنّ جميع الطوائف لا تخلو من الأولياء . مات في أوائل القرن التاسع . * * * ( 379 ) عبيد اللّه السمرقندي النقشبندي « * » صوفيّ شرفه باذخ ، وطور معرفته راسخ ، وطريقته قويمة ، ونفسه من أمراض القلب سليمة ، سلّك المريدين وأفاد ، وهجر في خدمة الطريق الرّقاد ، وهو يسمّى خواجة عبيد اللّه ، كان من ذريّة عمر الفاروق رضي اللّه عنه . أخذ التصوّف عن المولى يعقوب الجرخي « 1 » ولقّنه الذّكر الخفيّ . ثمّ توجّه للعارف نظام الدين خاموش « 2 » ليأخذ عنه وكان مدرّسا بمدرسة ألغ بيك بسمرقند ، ومع ذلك يغلب عليه الجذب والاستغراق ، فوجده يدرّس
--> * نفحات الأنس : 202 / أ ، الشقائق النعمانية : 155 ، الحدائق الوردية 478 طبعة دار البيروتي تحقيق محمد خالد الخرسة ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 125 ، وفيه : عبد اللّه ، وهو تصحيف . ( 1 ) في الأصل : الجرجي ، والتصحيح من مصادر الترجمة . انظر ترجمته في الحدائق الوردية صفحة 474 . ( 2 ) في الشقائق : خاموس . وانظر ترجمته في الحدائق الوردية 460 .