المناوي

39

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الطّبقة الثّامنة والعشرون : رجل واحد في كلّ زمان ، وقد يكون امرأة ، آيته من كتاب اللّه وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] ، له الاستطالة على كلّ ما سوى اللّه تعالى ، شهم ، شجاع ، مقدام ، كثير الدّعوى بحقّ ، يقول حقّا ، ويحكم عدلا ، وكان هذا المقام صاحبه عبد القادر الجيليّ رضي اللّه عنه ، له الصّولة التامّة ، والاستطالة العامّة . الطّبقة التّاسعة والعشرون : رجل واحد في كلّ زمان ، مركّب ممتزج بين جنّيّ وإنسيّ ، وهو مركّب من جنسين مختلفين ، وهو رجل البرزخ ، به يحفظ اللّه عالم البرزخ دائما ، فلا يخلو كلّ زمن عن واحد مثل هذا يكون مولده على هذه الصّفة . الطّبقة الثّلاثون : رجل واحد ، وقد يكون امرأة ، له رقائق ممتدّة إلى جميع العالم ، وهو شخص غريب لا يوجد منه في كلّ زمن إلّا واحد ، يلتبس على بعضهم بالقطب ، وليس بالقطب . الطّبقة الحادية والثّلاثون : رجال الغنى باللّه ، رجلان في كلّ زمان ، لا يزيدان ، ولا ينقصان ، آيتهم فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ آل عمران : 97 ] ، أحدهما أكمل من الآخر ، أحدهما له إمداد عالم الشّهادة ، فكلّ غنيّ في عالم الشّهادة فهو منه ، والآخر له إمداد عالم الملكوت ، فكلّ غنيّ في عالم الملكوت من طريقه ، والذي يستمدّ منه هذان الرّجلان روح علويّ متحقّق بالحقّ . الطّبقة الثّانية والثّلاثون : رجال عين التّحكيم والزّوائد ، وهم عشرة في كلّ زمن ، لا يزيدون ، ولا ينقصون ، لهم مقام إظهار غاية الخصوصيّة بلسان الانبساط في الدعاء « 1 » ، وحالهم زيادة الإيمان بالغيب واليقين . الطّبقة الثّالثة والثّلاثون : البدلاء وليسوا بالأبدال ، وهم اثنا عشر في كلّ زمان ، لا يزيدون ، ولا ينقصون ، سمّوا بدلاء لأنّ الواحد منهم لو لم يوجد الباقون ناب منابهم ، وقام مقامهم كلّهم .

--> ( 1 ) في الأصل : الدعاوى ، والمثبت من جامع كرامات الأولياء 1 / 40 .