المناوي

40

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الطّبقة الرّابعة والثّلاثون : رجال الاشتياق ، وهم خمسة في كلّ زمن ، لا يزيدون ، ولا ينقصون ، وهم أصحاب القلق ، فالأشواق تقلقهم في عين المشاهدة ، وهم من ملوك أهل طريق اللّه . فهؤلاء هم الرّجال المحصورون في كلّ زمان في عدد الذين لا يخلو الزّمان عنهم . أمّا الرّجال الذين لا يختصّون بعدد خاصّ يثبت لهم في كلّ زمان ، بل يزيدون وينقصون فكثيرون : فمنهم الملامتية : وهم سادات أهل طريق اللّه ، وهم الحكماء الذين وضعوا الأمور في مواضعها ، وأحكموها ، ونظروا في الأشياء بالعين التي نظر اللّه إليها ، لم يخلطوا بين الحقائق ، فإنّه من رفع السّبب في الموضع الذي وضعه فيه واضعه وهو الحقّ فقد سفّه واضعه وجهل قدره ، ومن اعتمد عليه فقد أشرك وألحد ، وإلى أرض الطّبيعة أخلد ، فالملامتيّة مجهولة أقدارهم ، لا يعرفهم إلّا سيّدهم ، ولا عدد يحصرهم ، بل يزيدون ، وينقصون « 1 » . ومنهم الصّوفيّة : وهم أهل مكارم الأخلاق ، مقامهم الاجتماع على قلب واحد ، أسقطوا الياءات الثّلاثة : فلا يقولون لي ولا عندي ولا متاعي ، فهم فيما في أيديهم على السّواء مع جميع ما سوى اللّه مع تقرير ما بأيدي الخلق للخلق ، وهذه الطّبقة هي التي يظهر عليها خرق العوائد عن اختيار منهم ، ليقيموا الدّلالة على التّصديق بالعين « 2 » ، وصحّته في مواضع الضّرورة ، ومنهم من يفعل ذلك لكونه صار عادة كسائر الأمور العاديّة فيمشون على الماء ، وفي الهواء كما نمشي نحن على الأرض . ومنهم العبّاد : وهم أهل الفرائض خاصّة ، ومن هؤلاء المنقطعون بالجبال ،

--> ( 1 ) كذا عرفه المؤلف رحمه اللّه في كتابه التوقيف على مهمات التعاريف مبتدئا ب : الملامية : الذين لم يظهر ما في باطنهم على ظاهرهم ، وهم يجتهدون في تحقيق كمال الإخلاص ، ويضعون الأمور في مواضعها . وانظر تعريفها 1 / 591 . . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي جامع كرامات الأولياء 1 / 46 : بالدين .