المناوي

38

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

كلّ زمن ، لا يزيدون ، ولا ينقصون ، فهم يستمدّون من الحقّ ، ويمدّون الخلق بلطف ، ولين ، ورحمة ، لا بعنف وشدّة ، يقبلون على اللّه تعالى بالاستفادة ، وعلى الخلق بالإفادة ، وهم رجال ونساء أهلهم للسّعي في حوائج النّاس وقضائها عند اللّه لا عند غيره ، وصفتهم إذا أفادوا الخلق أن يظنّ النّاس أنّهم هم الذين يستفيدون من الخلق ، أحدهم واقف مع اللّه في اللّه في خلقه ، هجيره اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] ، والثّاني له عالم الملكوت ، جليس الملائكة ، يظهر في كلّ صورة من صور العالم إذا شاء ، كقضيب البان ، الثّالث له عالم الملك ، جليس للنّاس ، ليّن المعاطف . الطّبقة السّادسة والعشرون : الرّحمانيّون ، وهم ثلاثة في كلّ زمن ، لا يزيدون ، ولا ينقصون ، يشبهون الأبدال في بعض الأحوال وليسوا بأبدال ، لهم اعتقاد عجيب في كلام اللّه « 1 » ، لا يسمعونه إلّا كسلسلة على صفوان « 2 » ، أو كصلصلة الجرس « 3 » الطّبقة السّابعة والعشرون : رجال الأيّام السّتّة التي خلق اللّه العالم فيها ، لا يزيدون ، ولا ينقصون ، هجيرهم وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ [ ق : 38 ] ، ولهم سلطان على الجهات السّتّ التي ظهرت بوجود الإنسان .

--> ( 1 ) في جامع كرامات الأولياء : هم أهل وحي إلهي ، لا يسمعونه . . . . ( 2 ) أخرج الترمذي ( 3221 ) في التفسير ، باب ومن سورة سبأ ، وقال حديث حسن صحيح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قضى اللّه في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضّعا لقوله كأنها سلسلة على صفوان ، فإذا فزّع عن قلوبهم ، قالوا : ما ذا قال ربّكم ؟ قالوا : الحقّ وهو العلي الكبير . قال : والشياطين بعضهم فوق بعض » والصفوان : الحجر الأملس . ( 3 ) أخرج البخاري 1 / 17 في بدء الوحي ، ومسلم ( 2333 ) في الفضائل ، باب عرق النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، والموطأ 1 / 202 ، والترمذي 3638 ، والنسائي 2 / 146 ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه عليّ . . » .