المناوي
314
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
لي : أنت كنت اللّيلة مشتغلا بالشيء الفلاني ، وما أعرف ، فلا يخطئ قطّ . ومن وقائعه أيضا : أنّي أرسلته مرّة لقاضي العسكر عثمان بورقة ، فأغلظ عليه القاضي ، وقال له : لا تنجو ، عليك بأبيك ، وكان ذلك اليوم يوم الأربعاء فيما أظنّ ، فأصبحت أرسلته إلى حاجة في القلعة ، فوجد القاضي تحت المؤيّدية ، فنظر إليه نظرة بحال فسقطت عمامته عن رأسه ، فأرّخ ذلك فكان يوم عزله . ومن كراماته : أنّ بعض الجند جنى عليه في طريق بركة الحاجّ ، وضربه بسيف فلم يصبه منه شيء ، ثمّ إنّ ذلك الجنديّ توجّه لبلاد الرّيف ، فرمى بندقة ، فرجعت عليه فقصّت كفّه ، وهو إلى الآن على هذه الحالة . ومنها : أنّه توجّه للصعيد يطالب لوالده بخراج رزقه ، فجنى عليه بعض العرب وضربه بمزراق « 1 » ، فلم يصبه منه شيء ، فمرّ على ذلك الرجل عمر بن عمر فضرب عنقه من غير سبب ولا شاك . ومنها : أنّه توجّه لبعض أولاد الأكابر يطالبه بمعلوم لوالده ، فسبّه ذلك الرجل ، وضربه وحقّره ، فما مرّ عليه ذلك اليوم إلّا ووجد عنده بعض أهل الفساد ، فمسكه الوالي وأغرمه قدرا كبيرا بعد مزيد الحقارة . ومنها : أنّه كان يمكث اليوم واللّيلة على الوضوء الواحد . ومنها : أنّه كان يقول : ما جلس عندي إنسان إلّا وعرفت ما هو متلبّس به ، ولولا خوف اللّه لأظهرت عورات غالب الأعداء . ومنها : أنّه كان يقول : أذن لي في قتل بعض الظّلمة فأبيت . ومنها : ما حكاه الحمّصانيّ عن بعض أرباب الأحوال الأحياء ، ومنها ما حكاه العارف شيخ الطريق الشيخ حشيش الحمصاني « 2 » ، قال : قيل للشيخ إبراهيم النّبتيتي الذي كان يقيم بجامع المرأة ، لمّا خرج من مصر : لم خرجت
--> ( 1 ) المرزاق : الرمح القصير . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : ومنها ما حكاه شيخ الطريق حشيش الحمصاني عن بعض أرباب الأحوال الأحياء ، أو أن هناك نقصا .