المناوي
270
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 234 ) حمّاد الدّبّاس « * » كان عارفا كبيرا ، صوفيّا شهيرا . من أجلّ أتباعه وجماعته الإمام المشهور شيخ الطريقتين السّهروردي رضي اللّه عنه ، وكان فتحه على يده ، قال : أتيت في بدايتي إلى الشيخ الدّبّاس ، فشكوت له كثرة مجاهدتي ، وإبطاء الفتح ، فقال : غدا يفتح لك من لبن ، بعد قيامك من الدّرس ، ولا تغيّر زيّك ، فلمّا كان الغد خرجت من المدرسة ولم أغيّر ثيابي ، وذهبت إلى السّوق ، فاشتريت لبنا وحملته على رأسي ، ومشيت في وسط بغداد ، فاتّفق أن لقيني كلّ من يعرفني وأعرفه ، فصاروا ينظرون إليّ ، ويعجبون ، فصرت كلّما أخطو خطوة تذوب نفسي كما يذوب الدّهن على النار ، فلمّا قربت من زاوية الشيخ رأيته واقفا ينتظرني ، فنظر إليّ نظرة ملأني بها ، فغاب عقلي وسقطت ، فتبدّد اللّبن ، فأنا إلى الآن في بركة تلك النظرة . اللّهمّ إنّا نسألك أن تجذبنا من علائق التعويق إلى علوّ مقام التوفيق . * * * ( 235 ) حمّاد الصوفي « * * » المقرئ الحلبي ، عابد صالح ، كثير الاجتهاد ، غزير الارتياع والارتياد ، وافر الورع ، نافر عن البدع ، معرض عن العرض ، مشغول بما هو مسنون ومفترض ، صائم قائم ، ولجامع التوبة « 1 » بدمشق ملازم ، مواظب على التّلاوة والاعتكاف ، متّصف بما يليق بالأولياء من الإنصاف ، يقصد بالزيارة ، ويؤمّ
--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 404 . * * البداية والنهاية : 14 / 125 ، الدرر الكامنة : 2 / 74 . ( 1 ) جامع التوبة : في محلة العقيبة في دمشق ، أنشأه الملك الأشرف أبو الفتح موسى بن الملك العادل سنة 632 ه ، وكان يعرف قديما بخان الزنجاري ، وكان به كل مكروه من القيان وغيره . الدارس في تاريخ المدارس 2 / 426 .