المناوي

16

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الأوّل : أنّ توهّم الماشي على جذع معروض فوق فضاء ، أو بحر ، يفعل في إزلاقه وسقوطه ما لا يفعله مثله والجذع على قرار من الأرض . الثّاني : أنّ الأوهام النّفسانيّة تغيّر المزاج إمّا على التدريج ، أو دفعة ، فيحمرّ اللّون ، ويصفرّ ، وقد يبلغ التغيّر حدّا يأخذ البدن الصّحيح بسببه في المرض ، والبدن السّقيم بسببه في الصّحة والانتعاش ، فلا يستنكر أن تكون لبعض النّفوس ملكة يتعدّى تأثيرها بدنها إلى جميع الأجسام ، ويفعل فيها الفعل التامّ ، وتكون تلك النّفس لفرط قوّتها كأنّها نفس مدبّرة لأكثر أجسام العالم ، وكما تؤثّر في بدنها في كيفيّة مزاجيّة مباينة الذّات لها ، فكذا تكون قد أثّرت في غيرها من الأجسام ، فلا يستنكر وجود نفس يكون لها هذه القوّة حتّى تفعل في أجسام غير بدنها ، تنفعل عنها انفعالا عظيما ، وتتعلّق بأبدان غير بدنها ، ولا ينكر أن تتعدّى عن قواها الخاصّة بها إلى قوى نفوس أخرى تفعل فيها فتؤثّر في قواها تأثيرها في قوى بدنها ، لا سيّما إذا كان لها ملكة تقهر قواها البدنيّة ، فإذا حصلت ملكة يقتدر بها على قهر قوى بدنها من نحو شهوة وغضب بسهولة ، فيمكن أن يقدر بحسب تلك الملكة على قهر مثل هذه القوى من بدن آخر غيرها . فإيّاك أن تنكر ما ليس لك به علم ، بل سلّم تسلم ، فإنّ وجود العجائب والخوارق في عالم الطبيعة غير عجيب ، وصدور الغرائب عن الآثار العلويّة ، والقابلات السّفليّة ليس بغريب . * * *