المناوي

17

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الباب الثالث « 1 » في المقصود من ظهور الكرامات على الأولياء ، والترغيب في مجالستهم والأخذ عنهم والاقتداء بهم ، وبيان ما أتوا من الكرامات والمقامات والمنازل العاليات على وجه الإجمال اعلم أنّ المراد من وقوع الكرامات أنّ اللّه يشهده من عجائبه رؤية « 2 » من آياته ما يؤيّده « 3 » رغبة في مقامه وقوّة بما هو بصدده ، كما قال تعالى : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [ الإسراء : 1 ] ، فذكر العلّة ، فإنّه إذا صحّ الإرث للوليّ في أفعاله بحسن الاتّباع ، ولزوم الاقتداء « 4 » ، لا يبعد أن يتحفه اللّه تعالى بالكرامات ، كرؤية الزّائر له قبل قدومه على مسافة بعيدة ، أو خلف حجاب كثيف « 5 » ، أو رؤية الكعبة من مكان بعيد ، أو مشاهدة العالم الملكوتيّ الرّحمانيّ ، أو التّرابي ، وغير ذلك من الخوارق التي لنبيّه عليه الصّلاة والسّلام إكراما لمن اتّبعه ، وأحبّه .

--> ( 1 ) ذكر هذا الفصل الشيخ يوسف النبهاني في كتابه جامع كرامات الأولياء 1 / 30 ، وقال : ذكر الإمام عبد الرؤوف المناوي في مقدمة طبقاته الصغرى أنواعا للكرامات بأسلوب آخر ، وهو إن لم يعزه من كلام سيدي محيي الدين بن العربي في كتابه « مواقع النجوم » ، لكن المناوي اختصره ، وقدّم فيه وأخّر بحسب ما ظهر له . ا . ه وانظر كتاب مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم طبع باعتناء ، محمد بدر الدين النعساني مطبعة السعادة 1325 ه - 1907 م صفحة 63 وما بعدها . ( 2 ) في مواقع النجوم 63 ، وجامع كرامات الأولياء : ويريه . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي جامع كرامات الأولياء : ما يزيده . ( 4 ) في الأصل : الابتداء ، والمثبت من جامع كرامات الأولياء . ( 5 ) في الأصل : كشف ، والمثبت من جامع كرامات الأولياء .