المناوي
89
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
يا هل أقضّي حاجتي من منى * وأنحر البزل « 1 » المهاريّا « 2 » فأرتوي من زمزم فهو لي * ألذّ من ريق المها ريّا ومنه : أهل المناصب في الدّنيا ورفعتها * أهل الفضائل مرذولون بينهم قد أنزلونا لأنّا غير جنسهم * منازل الوحش في الإهمال عندهم فما لهم في توقّي ضرّنا نظر * وما لهم في ترقّي قدرنا همم فليتنا لو قدرنا أن نعرّفهم * مقدارهم عندنا أو لو دروه هم لهم مريحان من جهل وفرط غنى * وعندنا المتعبان العلم والعدم « 3 » وقال : كم ليلة فيك وصلنا السّري * لا نرقد اللّيل ولا نستريح قد كلّت العيس بجدّ الهوى * واتّسع الكرب وضاق الفسيح وكادت الأنفس ممّا بها * تزهق والأرواح منها تطيح واختلف الأصحاب ما ذا الذي * يردّ من أنفسهم أو يريح فقيل : تعريسهم ساعة * وقيل : بل قربك ، وهو الصّحيح ومنه : يا معرضا عنّي ولست بمعرض * بل ناقضا عهدي ولست بناقض أتعبتني بخلائق لك لم تفد * فيها - وقد جمحت - رياضة رائض
--> ( 1 ) البزل : جمع بازل ، وهو البعير إذا دخل عامه التاسع . ( 2 ) الإبل المهرية : الإبل المنسوبة إلى مهرة بن ميدان ، أب لقبيلة . ( 3 ) جاء في طبقات السبكي 9 / 215 : وقد ناقضه الفتح البققي المنسوب إلى الزندقة ، فقال ، وأجاد : أين المراتب والدّنيا ورفعتها * عند الذي حاز علما ليس عندهم لا شكّ أنّ لنا قدرا رأوه وما * لقدرهم عندنا قدر ولا لهم هم الوحوش ونحن الإنس حكمتنا * تقودهم حيث ما شئنا وهم نعم وليس شيء سوى الإهمال يقطعنا * عنهم لأنّهم وجدانهم عدم لنا المريحان من علم ومن عدم * وفيهم المتعبان الجهل والحشم