المناوي
39
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 608 ) عبد اللّه المنوفي « * » صوفيّ ماهر ، نجم عرفانه زاهر ، كان حليفا للورع والتزهّد ، كثير الأمانة والدّيانة والتعبّد ، مليا بدين الدّيانة ، وفيّا بعهد العفّة والصيانة ، منفردا عن القوم ، هاجرا في المجاهدة لذّة النّوم . وهو شيخ الشّيخ خليل صاحب « مختصر المالكية » « 1 » . الذي لم ينسج له من لدن مصنّفه على منوال ، ولم تسمح قريحة له بمثال . أصل أبويه من المغرب ، فقدما إلى إقليم مصر ، ونزلا بشابور قرية من أعمال البحيرة ، فولد بها صاحب التّرجمة سنة ستّ وثمانين وست مائة ، فمات أبوه وعمره سبع سنين ، وعند موته أوصى أمّه أن لا تدع تعليمه القراءة والخطّ . فرحلت به إلى منوف ، وسلّمته بها إلى العارف سليمان المغربي الشّاذلي ، فربّاه وأدّبه وعلّمه ، وظهرت له مخايل الولاية من صغره ، فشرع في تسليكه . فنظر الشّيخ سليمان يوما إلى مفتاح أبيض ، وضع في طاقة الفرن فاسودّ . فقال : انظر يا عبد اللّه ، من يجالس المتلوّثين يتلوّث . فأثّر كلامه في قلبه ، وأفاض على جوارحه . ولم يزل يخدم الشيخ حتى مرض مرض الموت ، فأحسن خدمته . وكان ولد الشّيخ سليمان غائبا ، فحضر ووالده محتضر ، فقال له : الذي كان في الجراب أخذه عبد اللّه ، لكن لك اللّه . وقال للحاضرين : قد جاوز عبد اللّه مقامي ، وأذن له في الإقامة بمصر . فأقام بالصّالحية بين القصرين .
--> * الوافي بالوفيات 17 / 700 ، طبقات الأولياء 554 ، الدرر الكامنة 2 / 312 ، النجوم الزاهرة 10 / 205 ، 239 ، المنهل الصافي 7 / 90 ، السلوك 2 / 3 / 781 ، 795 حسن المحاضرة 1 / 425 ، نيل الابتهاج 143 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 119 . واسمه عبد اللّه بن محمد بن سلمان ، وقد أفرد له تلميذه الشيخ خليل ابن إسحاق المالكي المعروف بالجندي ترجمة له ( انظر الدرر الكامنة 2 / 86 ) منها أخذ المناوي هذه الترجمة المطولة . ( 1 ) انظر الحاشية 2 / 277 .