المناوي
84
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان يأخذه الوله ، ويردّ في أوقات الصّلاة إلى حسّه حتى لا يفوته شيء ممّا يتوجّه عليه من التّكليف ، كما يتوجّه على العاقل الذّاكر ، فإذا فرغ من صلاته أخذه الوله فلا يعقل . وسمع بيّاعا يقول : الخيار عشرة بدرهم ، فصاح وقال : إذا كان الخيار عشرة بدرهم ، فكيف الشّرار ؟ . وصاح يوما في السّماع ، فقيل له فيه ، فقال : لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا « 1 » ودخل خربة ، فوجد بها جارية ، فصاح بأعلى صوته : يا للمسلمين ، أدركوني ، فأتاه النّاس ، فقالوا له : ما الخبر ؟ فقال : خفت على نفسي من الخلوة بهذه . وكان إذا أعجبه نحو صوف أو عمامة ، أو ثوب ، خرقه « 2 » . [ ومن كلامه : ] ومن كلامه وحكمه التي وشّحها بألفاظه وأقلامه ، ونضّد عقودها بأحكام إحكامه ، وملأ بجيوشها صدور مهامه قال : لا يكمل فقير حتّى تستوي حالاته سفرا وحضرا ، وغيبة ومشهدا « 3 » . وقال : وقفت بعرفة فطالبت النّاس بما يجب من الحضور والإجلال ، فرأيت الغالب عليهم التّقصير ، فرحمتهم ، وقلت : إلهي ، إن منعتهم إرادتك فيهم فلا تمنعهم مناهم منك . وقال : الدّنيا قدر يغلي ، وكنيف يملأ . وقيل له : ابنك انبشم البارحة من كثرة الأكل ، قال : لو مات ما صلّيت عليه .
--> ( 1 ) البيت لكثير عزة ، وهو في ديوانه صفحة 442 تحقيق الدكتور إحسان عباس . ( 2 ) في المطبوع و ( أ ) : حرقه . وانظر الخبر صفحة : 87 . ( 3 ) في طبقات الصوفية 340 : سئل متى يكون الرجل مريدا ؟ فقال : إذا استوت حاله في السفر والحضر ، والمشهد والمغيب .