المناوي
71
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ما اختطفتني منّي ، ولا ترني نفسي بعد ما حجبتها عنّي ، وأكثر أعدائي في بلادك ، والقائمين لقتلي من عبادك ، فلمّا أحسّ بي التفت فإذا هو الحلّاج ، فصعق وسقط ، وسال الدّم على وجهه ، فأشار إليّ أن اذهب ، فذهبت وتركته . وقال الحلواني : قدّم الحلّاج للقتل وهو يضحك ، فقلت : يا سيّدي ، ما هذا الحال ؟ قال : دلال الجمال ، الجالب إليه أهل الوصال . ومن كلامه : حجبهم بالاسم فعاشوا ، ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا ، ولو كشف لهم عن الحقيقة لماتوا . وقال : من لاحظ الأعمال حجب عن الجمال - أي في الابتداء - . وقال في حقّ ذي « 1 » الغايات : إذا انحلّ القفل عن القلب صار ربانيّا « 2 » ، فأشرف على الغيوب . وقال : أسرارنا بكر لا يفتضّها « 3 » وهم واهم ، ولا فهم فاهم . وقال : من أشار إليه فهو متصوّف ، ومن أشار عنه فهو صوفي . وقال : معنى الخلق العظيم ألّا يؤثّر فيه جفاء الخلق بعد مطالعة الحقّ . وقال : الصّوفيّ وحدانيّ الذّات ، ولا يقبل أحدا ، ولا يقبله أحد . وقال : قول القائل : يا علّة العلل ، ويا قديما لم يزل ، جهل ، فإنّ اللّه يخلق العلل وليس بعلّة ، كيف يقبل العلّة من كان ولا شيء ، وأوجد لا من شيء « 4 » ؟ وهو الآن كما كان . وقال : ليس لمن يرى « 5 » أحدا ، أو يذكر أحدا أن يقول : عرفت الأحد الذي منه ظهرت الآحاد .
--> ( 1 ) في ( ف ) : ذوي . ( 2 ) في المطبوع : إذا انحل العقل عن القلب صار بائنا . ( 3 ) في المطبوع : بكرة لا يفتقها . ( 4 ) في المطبوع : وواحد لا من شيء . ( 5 ) في المطبوع : لمن لا يرى ، والخبر في طبقات الصوفية 310 ، وأخبار الحلاج 116 .