المناوي

438

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

والصّغير ، المسيري ، نسبة لمنية مسير « 1 » . أخذ الطّريق عن القليبي ، وتسلّك على يده ، وبه كان انتفاعه ، وسبب أخذه عنه : أنّه اجتمع بالبلتاجي ليأخذ عنه الطّريق ، فقال : فتحك على يد الشّيخ عبد السّلام ، ووددت لو كان على يدي شيء . فقال : وأنّى لي به ؟ فأشار الشّيخ عبد اللّه بيده إلى قليب « 2 » ، فأراه إيّاها ، وقال : اذهب إليه وأقرئه السّلام . فما زال يمشي في ضوء إصبعه حتى دخل قليب من ساعته ، فقال له القليبي قبل أن يبلغه السّلام عليه : مرحبا بك ، وبمن أرسلك . فوقف يوما يوضّئ الشّيخ ، فبينما الشّيخ يردّ الماء على ذراعه ، فحصل له اصطلام « 3 » بحيث أنّه لم يفق إلّا في مثل ذلك الوقت من ثاني يوم ، فرأى الشّيخ عبد الرّازق واقفا بالإبريق ، قال له : ما الوقت ؟ قال : العصر من اليوم الثاني . قال : وأنت على حالك ما برحت ، فأقبل الشّيخ عليه بالتّربية ، والنّظر إليه حتّى بلغ درجة الكمال ، وصار معدودا من الرّجال ، وصار له عنده منزلة ، حتّى أنّه كان للقليبي زوجة تؤذي عبد الرّازق كثيرا ، فآذته يوما ، فقال : لا تتشوّش منها يا عبد الرّازق ، فإنها ستتزوّج رجلا « 4 » ، وتأتيك من شدّة الفقر ، فأكرمها . فكان كذلك . وزاره بمنية مسير شيخه القليبي ، والبلتاجي ، والديريني ، وضرغام ، فلمّا أرادوا الخروج ، قال البلتاجي للقليبي : جئنا له وهو موسر ، فنرحل عنه وهو معسر ؟ ! فقال القليبي : أشهدكم صرّفته فيما صرّفتني فيه المقادير . قال البلتاجي : من أخذ من ماله درهما ، وكذا من ذرّيته أذهب اللّه من ماله سبعين

--> ( 1 ) منية المسير : قرية قديمة ، تقع في مركز كفر الشيخ بمحافظة الغربية بمصر . قاموس رمزي 2 / 2 / 146 . ( 2 ) قليب تقع في مركز كفر الزيات من مديرية الغربية بمصر ، وهي من القرى القديمة . انظر قاموس رمزي 2 / 2 / 126 . ( 3 ) الاصطلام لغة : الاستئصال ، وأصله من الصّلم وهو القطع ( القاموس ) . واصطلاحا : نعت وله ، يرد على القلب تحت سلطان القهر . ( 4 ) في المطبوع : جلادا .