المناوي
426
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
إلّا في خير ، وإن انقطع باليأس فاستعداده بالحرمان قتله . وقال : معنى سَرِيعُ الْحِسابِ [ البقرة : 202 ] عند الطّائفة : أنّ حسابهم من أنفسهم ، وحقيقته أن يمتاز لكلّ أحد وجه الحقيقة ، فيظهر له هل هو من قسط الباطل ؟ فإن كان منه احتاج إلى السّبك حتّى ينشّأ نشأة أخرى ملائمة للحقيقة . وقال : ليس الرّجاء والخوف من أوصاف الصّوفيّة ؛ لأنّ الرّجاء طمع ، وهم يطالبون أنفسهم بمفارقة الطّمع ، والخوف جبن وبخل بالنّفس أو المال ، وذلك من سفساف الأخلاق . وقال : التّصوّف تبديل الأخلاق المذمومة بالمحمودة . وقال : سمعت ابن هود « 1 » يقول : إذا لم تدخل يدي في النّار فلا أتألّم ، لم تثبت لي ولاية ، ثم تعقّبه بقولهم : إذا برقت بارقة من التّحقيق لم يبق حال ولا همّة . وقال : قال النفّري : أوقفني على النّار فرأيت جيم الجنّة جيم « 2 » جهنّم ، وما به يعذّب عين ما به ينعّم . وقال : من علم أنّ الحقّ هو مالك الملك حقيقة لا مجازا لم يعترض على الملوك فيما تجري به أحكامهم ؛ فإنّها أحكام اللّه حقيقة ، ويد اللّه على قلب الملك ، بل قلب الملك هو يد اللّه المتصرّفة ، تتصرّف في الخواطر ، ثمّ ينقلها إلى الخلق بالظّواهر ، والعامّة تنسب ذلك التصرّف للمخلوق ، والشّاهد ينسبه للخالق ، ولذا قالوا : من نظر إلى النّاس بعين الحقيقة عذرهم ، ومن نظرهم بعين الشّريعة مقتهم ، وسواء كان الملك من ملّة الهدى أو الضّلالة فإنّ الهادي والمضلّ هو اللّه . وقال : الباري قادر مطلق ، فيلزم أنّ القادر المطلق مختار ، وغير المختار لا يكون قادرا ، وغير القادر لا يكون إلها . وقال : القادر المطلق قادر على الظّلم والعدل ، فإذا ترك الظّلم مع قدرته
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته صفحة : 426 من هذا الجزء . ( 2 ) في المطبوع : من جيم .