المناوي

427

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

على فعله ، وفعل العدل مع قدرته على تركه ثبت أنّه مختار . وقال : القادر المطلق له كلّ شيء ، وليس عليه شيء إلّا ما جعله على نفسه فضلا أو عدلا ، فهو من باب له ، لا عليه . وقال : القادر المطلق له الأسماء الحسنى على الإطلاق ، فله إطلاق العلم ، فلا يتعذّر عليه علم جزئية ما ، ولهذا أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطلاق : 12 ] فلا يعلمه من وجه ، ويجهله من وجه أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [ الملك : 14 ] . وقال : القادر المطلق له الغنى المطلق ، فليس عليه أن يخلق لأجل نفسه ؛ لأنّه غنيّ بذاته لا بفعله ، وليس كالإنسان الذي توصله أفعاله إلى غايته . وقال : علم اللّه أزليّ ؛ لأنّه صفة ذاتيّة ، فأجزاء المكوّنات على اختلاف اعتباراتها بكلّ وجه وصورة قد أحاط العلم بها من قبل إيجادها ، قبليّة لا أوّل لها ، فالمحدث كلّه قديم في العلم ، قدم معيّة لا تبعيّة ، ومن هنا نشأ غلط من قال بقدم العالم ، إذ القديم بالعلم لا يكون قديما بالوجود ؛ لأنّ العالم في العلم معدوم من جهة الوجود ، وإن كان موجودا من جهة العلم ، فلا معنى للعلم إلّا الإحاطة بالمعلوم قبل وجوده ليوجد على ما في العلم ، ولا يحسن أن يقال : العالم قديم ، بل العلم به قديم . وقال : الجزاء هو فعل المستحقّ ردّ عليه ، فهو منسوب إليه ، كمن نظر في مرآة فهو الفاعل الأوّل فيما فعله ، وهو بفعله هذا قاض عليه أو له . وقال : إنّ في الإخلاص لظفرا ، فلو تفطّن طالبه لبلغ بيسير قلب الأعيان ، وتسخير الأكوان ، وإنّما أعزّ « 1 » من ذلك أن يقهر هواه ، ويتحقّق له لقاء اللّه ، إنّ لقاء اللّه عظيم ، ما يفتح باب السّبيل إلّا لمتّبع الدّليل . * * *

--> ( 1 ) في ( ف ) : وإن أعزّ .