المناوي
397
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان مقيما في عدن . وأوّل أمره أنّه كان عبدا عتيقا لبعض التجّار ، فكان يتجرّد بحبّ الصّوفيّة والفقراء ، ويكثر مجالستهم ، فلمّا احتضر الشّيخ سعد الحدّاد ، قال له جماعته : من يكون بعدك على السجّادة ؟ فقال : من يقع على رأسه الطّير الأخضر في اليوم الثّالث من موتي . فاجتمع فيه الفقراء ، وخلق كثير ، وفيهم جوهر ، فأقبل الطّائر فوقع على جوهر ، فقاموا إليه ليقعدوه مكانه ، فبكى وقال : أنا عاميّ ، لا أصلح لذلك . قالوا : قد أقامك الحقّ فيه ، وسيتولّى عنايتك . فقال : إن كان ولا بدّ فأمهلوني ثلاثا أسعى في ردّ حقوق النّاس ، فأمهلوه . ثمّ انتصب للمشيخة ، فكان جوهرا كاسمه ، وظهرت له كرامات ، ولاح عليه للخير إمارات وعلامات . ومن أخلاقه الشّريفة : أنّه أرسل إليه بعض النّاس كتابا يشتمه فيه ، ويطعن عليه ، فلمّا وقف عليه قال : صدق ، أنا كما قال . وبكى وأرسل إليه هذا البيت : إذا سعدوا أصحابنا وشقينا * صبرنا على حكم القضا ورضينا فلمّا وصله الجواب ارتحل من بلاده إليه ، وبكى ، واستغفر ، وصلح حاله . ولم يزل على حاله حتّى غاب نجمه في الثّرى ، وسلك الطّريق التي لا يتخلّف عنها أحد من الورى . * * *