المناوي

387

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

قال المتبولي : قال لي رسول اللّه : ما في أولياء مصر بعد محمد بن إدريس أكبر فتوّة منه ، ثم نفيسة ، ثم شرف الدين الكردي ، ثم المنوفي . انتهى . وكان يمكث أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب ولا ينام . وأكثر أوقاته شاخصا ببصره نحو السّماء ، وعيناه كالجمرتين ، ثمّ سمع هاتفا يقول ثلاثا : قم ، واطلب مطلع الشّمس ، فإذا وصلته فاطلب مغربها ، وسر إلى طندتا فيها مقامك أيّها الفتى ، فسار إلى العراق فتلقّاه العارفان الكيلاني والرّفاعي ، فقالا : يا أحمد ، مفاتيح العراق والهند واليمن ، والمشرق والمغرب بيدنا فاختر أيّها شئت . فقال : لا آخذ المفتاح إلّا من الفتّاح . ثمّ رحل إلى مصر فتلقّاه الظّاهر بيبرس بعسكره ، وأكرمه وعظّمه ، فدخلها سنة أربع وثلاثين . وكان من القوم الذين تسقى « 1 » بهم البلاد وتسعد ، وإذا قربوا من مكان هرب منها الشّيطان للأبعد ، وإذا باشروا المعاني كانوا أسعد النّاس وأصعد ، فأقام بطندتا على سطح دار لا يفارقه ليلا ولا نهارا اثنتي عشرة سنة ، فإذا عرض له الحال صاح صياحا عظيما . وتبعه جمع منهم عبد العال ، وعبد المجيد ، وكان عبد العال يأتيه بالرّجل أو الطفل فينظر إليه نظرة واحدة فيملؤه مددا ، ويقول لعبد العال : اذهب به إلى بلد أو محلّ كذا ، فلا يمكن مخالفته . ولمّا دخل طندتا كان بها جمع من الأولياء ، فمنهم من خرج منها هيبة له كالشّيخ حسن الإخنائي ، فسكن إخنا « 2 » حتّى مات ، وضريحه بها ظاهر يزار . ومنهم من مكث كالشّيخ سالم المغربي وسالم الشّيخ البدوي فأقرّه على حاله حتّى مات بطندتا ، وقبره بها مشهور . ومنهم من أنكر عليه كصاحب الإيوان العظيم بطندتا المسمّى بوجه القمر . كان وليّا كبيرا فثار به الحسد فسلبه ،

--> ( 1 ) في المطبوع : تشقى . ( 2 ) إخنا : مدينة قرب الإسكندرية . انظر معجم البلدان 1 / 124 ، والآن مركز مدينة طنطا .