المناوي

382

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : إذا كانت المحبّة قديما لم يؤثّر فيها اعتراض التبغّض « 1 » حديثا وعكسه ، بدليل معصية آدم وطاعة إبليس ، فإنّه لمّا أهبط إلى أرض شقوته من حصن تربيته « 2 » بمن فيه من ذوي نفوس ذرّيته عادت عليهم عوائد محبوبهم ، فتنزّل إلى سماء الدّنيا شوقا إلى تقرّبهم ، وحياء من تعذيبهم . ومن كلامه : العلم دعوة ، والعالم مدّع ، والعمل شاهد ، فمن ثبتت بيّنة دعواه صحّت للمؤمنين تقواه « 3 » . وله شعر حسن . مات سنة خمس وستّين وستّ مائة . * * * ( 486 ) أحمد بن الجعد الأبيني « * » نسبة إلى أبين بلدة باليمن . من كبار مشايخ الطّريقة ، ومشاهير رجال الحقيقة ، ذو السّيرة المحمودة ، والآثار الموجودة المشهودة . وصحب الأهدل وغيره ، واشتهر أمره ، وانتشر ذكره . وأخذ عنه جمع عظيم ، وانتفعوا به ، وكان كثير المجاهدة لنفسه . مرّ يوما بجمل ميّت ، فنفر منه ، فقال : يا نفس ، هذه الجيفة أطيب منك ، ودخل جوف الميتة ، فمكث فيه ساعة ، ثم خرج ، فصار يشمّ منه ريح المسك . واستأذن شيخه في زيارة الكثيب الأبيض ، محلّ يذكر أنّه مورد الصّالحين ،

--> ( 1 ) في طبقات الخواص 20 : البغض . ( 2 ) في طبقات الخواص 20 : رتبته . ( 3 ) في طبقات الخواص 20 : فتواه . * مرآة الجنان 4 / 351 ، روض الرياحين 335 ( حكاية 282 ) و 514 ( حكاية 472 ) ، طبقات الخواص 21 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 315 .