المناوي
346
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 464 ) أبو بكر بن قوام « * » الإمام نجم الدّين الصّالحي البالسيّ ، واسمه محمد بن عمر ، وإنّما ذكرته بكنيته لأنّه بها اشتهر . وهو زاهد ، سار ذكره ، واشتهر في الشّام أمره ، وعابد كثر صيامه ، وطال في اللّيل قيامه ، كبير القدر ، واسع الصّدر ، مقصود بالزّيارة ، صاحب حال وكرامة ، وكشف وإشارة ، وله زاوية ، وأتباع ، ومناقب قام عليها الإجماع ، وكرامات وكرم ، ومريدون ، وحشم . شافعيّ المذهب ، أشعريّ العقيدة ، وكان فيه حسن الخلق وتواضع ، وعليه وقار ، وعنده تمسّك بأرباب السّنّة والآثار ، ولديه مهابة ، وعنده تفرّس وإصابة ، وصدق وإخلاص ، وقبول عظيم عند العامّ والخاص ، تحبّه القلوب وتميل إليه ، وتترامى بالتودّد والموالاة عليه . وكان فيه جود وكرم ، وسماح وسماع له التهاب وضرم . وله في اللّيل تهجّد وعبادة ، ومعاملة وجد بها الحسنى وزيادة . قلّ أن ترى العيون مثله في بابه ، أو تشاهد له عديلا في أنواعه وأضرابه . حكى عن نفسه أنّه كانت الأحوال تطرقه في بدايته ، فيخبر بها شيخه ، فيزجره عن الكلام فيها ، ويقول : لا تلتفت إليها . حتّى خرج يوما لزيارة أمّه ، فسمع صوتا من جهة السّماء ، فرفع رأسه ، فإذا نور كأنّه سلسلة متداخل بعضها في بعض ، فالتفّت على ظهره حتى أحسّ ببردها فيه ، فأخبر شيخه ، فقال : الآن تكلّم .
--> * ذيل مرآة الزمان 1 / 392 ، العبر 5 / 250 ، فوات الوفيات 1 / 224 ، مرآة الجنان 4 / 150 ، الوافي بالوفيات 10 / 244 ، طبقات الأولياء 486 ، الدارس في تاريخ المدارس 2 / 208 ، القلائد الجوهرية 198 ، شذرات الذهب 5 / 295 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 129 . والبالسي نسبة لبالس بلدة بين حلب والرقة . معجم البلدان .