المناوي

180

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

قال الغزالي رضي اللّه عنه : كان زاهد زمانه ، وعالم أوانه . أتاه بعض أكابر الأمراء ، فقعد على ركبتيه بين يديه ، وقال : عظني . فقال : أسألك عن مسألة وأريد الجواب بلا نفاق . فقال : نعم ، قال : أيّما أحبّ إليك المال أو العدو ؟ قال : المال . قال : كيف تترك ما تحبّه بعدك ، وتستصحب العدو الذي لا تحبّه معك ؟ فبكى ، وقال : نعم الموعظة هذه . ومن كلامه : من سكت عن الحقّ فهو شيطان أخرس . وقال : الشّجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولا يثمر ، ومريد بلا أستاذ لا يجيء منه شيء . وقال : الذّكر منشور الولاية ، فمن وفّق للذّكر فقد أعطي المنشور ، ومن سلب الذّكر فقد عزل . وقال : من علامة الشّوق تمنّي الموت على بساط العوافي كيوسف عليه الصلاة والسلام لما ألقي في الجبّ ، ولمّا أدخل في السّجن لم يقل : توفّني ، ولمّا تمّ له الملك والنّعمة ، قال : تَوَفَّنِي [ يوسف : 101 ] . وكان كثيرا ما ينشد رضي اللّه عنه « 1 » : أحسنت ظنك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف شرّ ما يأتي به القدر وسالمتك اللّيالي فاغتررت بها * وعند صفو اللّيالي يحدث الكدر وقال : صاحب الحزن يقطع من الطّريق في شهر ما لا يقطعه غيره في عام . وقال : ليس الرّضا أن لا تحسّ بالبلاء ، بل أن لا تعترض على الحكم والقضاء . وقال : ليس شيء أشرف من العبودية ، ولا اسم أتمّ من اسمها ، ولذلك

--> ( 1 ) البيتان ذكرهما الراغب الأصبهاني في محاضرات الأدباء 2 / 166 ، قال الأصمعي : وجدت لبعض العرب بيتين ، كأنهما أخذا من قوله تعالى حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً [ الأنعام : 44 ] .