المناوي

160

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ومن كلامه : ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ، ولا أخلاق الجاهليّة ، ولا أحلام ذوي المروءة . وقال : الخوف والرّجاء زمامان مانعان « 1 » من سوء الأدب . وقال : الذّكر الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدّة الحبّ . وقال : مطالعة « 2 » الأعواض على الطّاعات من نسيان الفضل . وقال : العلماء باللّه هم الذين رسخت أرواحهم في غيب الغيب ، وسرّ السّر ، فعرّفهم اللّه علوما لم يعرّفها لغيرهم ، وأراد منهم من مقتضى الغيب « 3 » ما لم يرده من غيرهم ، فخاضوا بحر العلم بالفهم ، ثمّ بالكشف الذي كشف لهم عن مدخول الخزائن والمخزون ، حتّى شهدوا ما تحت كلّ حرف وكلمة من عجائب النّفوس ، واستخرجوا من بحارها الدّرر والجواهر ، ونطقوا بالحكمة . وقال : إن خفت من اللّه نسبته للبخل ، وإن رجوته اتّهمته ، ولا بدّ لك منهما ، فلذلك كان النّقص « 4 » من لازمك . وقال : ربّما كان الذّاكر في ذكره أشدّ غفلة من النّاسي لذكره . وقال : إذا تجلّى الحقّ على السّرائر ذهب الخوف والرّجاء . وقال : احذروا من زلّة العطاء ؛ فإنّها غطاء ، ولولا شهود الحقّ ما هنأ لعارف عيش . وقال : ذهبت الطّريق وأهلها ولم يبق إلّا الحسرات .

--> ( 1 ) في المطبوع : زمام مانع . ( 2 ) في ( أ ) : مطاوعة . ( 3 ) في ( ف ) : الآيات . ( 4 ) في ( أ ) : النقض .