المناوي
161
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : الأسرى على وجوه : أسير نفسه وشهوته ، وأسير شيطانه « 1 » وهواه ، وما دام للشّواهد على الأسرار أثر ، وللأعراض على القلوب خطر ، فهو محجوب عن عين الحقيقة . وقال : أفقر الفقراء من ستر الحقّ حقيقة حقّه عنه . وقال : الحبّ يوجب « 2 » الشّوق ، والشّوق يوجب أنسا ، فمن فقد الشّوق والأنس فهو غير محبّ . وقال : من حال به الحال كان مصروفا عن التّوحيد . وقال : الرّضا والسّخط نعتان من نعوت الحقّ يجريان على الأبد بما جريا في الأزل يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين ، فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم ، كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها عليهم ، فأنّى ينفع مع ذلك الألوان المصفرّة والأكمام المقصّرة « 3 » ، والأقدام المنتفخة . وقال : استعمل الرّضا جهدك ، ولا تدع الرّضا يستعملك ، فتكون محجوبا بلذّته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع . وقال : الموحّد لا يرى إلّا ربوبيّة صرفة تولّت عبوديّة محضة فيها معالجة الأقدار ، ومغالبة القسمة . وقال : كائنات محتومة ، بأسباب معروفة « 4 » ، وأوقات معلومة ، فاعتراض السّريرة لها رعونة . وقال : أقسام قسمت ، ونعوت أجريت ، كيف تستجلب بحركات أو تنال بسعايات ؟ . وقال : من عرف اللّه انقطع ، بل خرس وانقمع .
--> ( 1 ) في الأصول : سلطانه ، والمثبت من طبقات الصوفية 303 . ( 2 ) في المطبوع و ( ب ) : يورث ، وانظر طبقات الصوفية 303 . ( 3 ) في المطبوع : المنضرة . ( 4 ) في المطبوع : بأسباب مغلوبة ، وانظر طبقات الصوفية 304 .