المناوي

159

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الرّجل منّي ، فقال الشّيخ : إنّما مات من القرآن لا منك ، فقال الرّجل : اللّه حسبي ، فمات حالا ، فقال الشّيخ : خذوا في أمرهما ، واحد بواحد . مات في صفر سنة إحدى وثلاث مائة رضي اللّه عنه . * * * ( 379 ) محمد بن موسى أبو بكر الواسطي « * » من كبار أتباع الجنيد رضي اللّه عنه ، فرغانيّ الأصل ، كان رفيع المقدار ، عالي المنار ، وكانت جماعته الذين يحضرون ورده كلّ يوم خمسة آلاف ، ولم يتكلّم أحد مثله في أصول التّصوّف ، ألفاظه عالية ، وإشاراته رفيعة غالية . ولمّا دخل نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان رضي اللّه عنه : بما كان يأمركم ؟ قالوا : بالتزام الطّاعة ، ورؤية التّقصير فيها ، فقال : أمركم بالمجوسيّة المحضة ، فهلّا أمركم بالغيبة عنها برؤية منشئها ومجراها . وسئل عن مالك بن دينار ، وداود الطّائي ، وابن واسع ونحوهم من العبّاد ، فقال : القوم ما خرجوا من نفوسهم إلّا إلى نفوسهم ، تركوا النّعيم الفاني للنّعيم الباقي ، فأين خالق الفناء والبقاء ؟ . ومن كراماته : أنّه سافر بحرا فانكسرت السّفينة ، فبقي مع امرأته على لوح ، فولدت في تلك الحالة ، وعطشت جدّا ، فرفع رأسه فإذا برجل جالس على الهواء وبيده سلسلة من ذهب فيها كوز من ياقوت ، وقال : اشربا ، فشربا ، قال : فقلت : من أنت ؟ قال : عبد لمولاك ، قلت : بم وصلت إلى هذا ؟ قال : بترك هواي لرضاه ، فأجلسني على بساط الفردانيّة كما ترى ، ثمّ غاب عنّي .

--> * طبقات الصوفية 302 ، حلية الأولياء 10 / 349 ، الرسالة القشيرية 1 / 151 ، مناقب الأبرار 150 / أ ، المنتظم 6 / 262 ، المختار من مناقب الأخيار 361 / أ ، الوافي بالوفيات 5 / 85 ، طبقات الأولياء 148 ، طبقات الشعراني 1 / 99 .