المناوي
15
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وأكبر شيء نلته من وصالها * أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق ومن نظمه أيضا ، وكان كثيرا ما ينشده : خرجوا ليستسقوا فقلت لهم قفوا * دمعي ينوب لكم عن الأنواء قالوا صدقت ففي دموعك مقنع * لو لم تكن ممزوجة بدماء وقال : للنّفس قوت إذا أحرزت « 1 » اطمأنّت ، وللقلب قوت وهو الطّمأنينة ، وللسرّ قوت وهو الفكر ، وللرّوح قوت وهو السّماع ، والقوت في الحقيقة هو اللّه ، لأنّ منه « 2 » الكفايات ، ثم أنشد : إذا كنت قوت النّفس ثم تركتها * فكم « 3 » تلبث النّفس التي أنت قوتها ستبقى بقاء الضّبّ « 4 » في الماء أو كما * يعيش ببيداء المهامة حوتها « 5 » وقال : الجذب أسرع في الوصول من السّلوك ، فإنّ كلّ جذبة من الحقّ تغني العبد عن أعمال الثّقلين . وقال : أصل التّصوّف لزوم الكتاب والسّنّة ، وترك الأهواء والبدع ، وتعظيم حرمات المشايخ ، ورؤية أهذار الخلق - أي قبولها منهم - ودوام الأوراد ، وتجنّب الرّخص والتأويلات . وقال : الزّاهد غريب في الدّنيا ، والعارف غريب في الآخرة . وقال : إنّما سمّى اللّه أهل الكهف فِتْيَة لأنّهم آمنوا بلا واسطة . وقال : مرضت بالبادية فأيست من نفسي ، فوقع بصري على القمر نهارا ، فرأيت مكتوبا عليه : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] فاستقللت ، وفتح عليّ من ذلك الوقت .
--> ( 1 ) في مناقب الأبرار : أحرزته . ( 2 ) في المطبوع : فيه . والمثبت من مناقب الأبرار ، والمختار من مناقب الأخيار ، ومختصر تاريخ دمشق 4 / 106 . ( 3 ) في المطبوع : فلم . والمثبت من مصادر الخبر . ( 4 ) في المطبوع : العشب . والمثبت من مصادر الخبر . ( 5 ) الخبر من المطبوع فقط .