المناوي

141

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الظّاهر والباطن ، وكانت له بدايات كالنّهايات ، وأحوال عاليات ، ورياضات ومجاهدات . لقي من النّسّاك شيوخا ، ومن السّلّاك طوائف أضحى قدمهم « 1 » في الطّريق رسوخا . وصحب من أرباب الأحوال أحبارا وأخيارا ، وشرب من منهل الطّريق كئوسا كبارا ، وسافر مشرقا ومغربا ، وصابر النّفس حتّى انقادت بعد الإبا ، فأصبح لسان الثّناء عليه معربا « 2 » ، وألزم قلبه المراقبة حتّى لا يدري القرار ، وهيكله المجاهدة حتّى لا يعرف المأوى ولا المسكن إلّا القفار . وكان ذا ذكر باجتماع ، ووجد وسماع « 3 » ، وقد قيل : التّصوّف : ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل على اتّباع . وكان من بني أكابر الأمراء ، فتفقّه ، ثمّ تصوّف وتزهّد حتّى صار يجمع الخرق من المزابل ، ويستتر بها ، ولم يزل حتّى صار شيخ المشايخ في وقته ، عارفا بعلوم الظّاهر والحقائق . أخذ عن ابن سريج ، والأشعريّ ، والواسطيّ ، والجريري ، وابن عطاء ، والمقدسي ، ولقي الحلّاج رضي اللّه عنه . وعنه : القاضي الباقلّاني ، وغيره . قال أبو نعيم « 4 » : كان شيخ الوقت علما وحالا ، وهو الخفيف الظّريف « 5 » ، له الفصول في الأصول ، والتحقّق والتّثبّت في الوصول .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والعبارة في طبقات السبكي 3 / 150 : ورسّخ قدمهم . ( 2 ) كذا في الأصل ، والعبارة في طبقات السبكي 3 / 150 : فأصبح مبنيّ الثناء عليه معربا . ( 3 ) في المطبوع : وفي صدق سماع . ( 4 ) حلية الأولياء 10 / 385 . ( 5 ) في الحلية : الحنيف الظريف .