المناوي
142
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال النسوي « 1 » : بلغ ما لم يبلغه أحد في العلم والجاه التّام « 2 » عند الخاصّ والعامّ ، وصنّف ما لم يصنّفه أحد في العلم ، وصار أوحد زمانه مقصودا من الآفاق ، مفيدا في كلّ نوع من العلوم ، مباركا على قاصديه ، رفيقا بمريديه ، وعمّر حتّى عمّ نفعه . وبقي في بدايته أربعين شهرا يفطر كلّ يوم بكفّ باقلّاء حتّى جفّ دمه . ويقرأ القرآن كلّه في ركعة ، ويصلّي كلّ يوم ألف ركعة . ومن كراماته : أنّه دخل بغداد ، فأقام بها أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب ، ثمّ خرج فوجد ظبيا على رأس بئر في البريّة وهو يشرب ، وكان عطشان ، فدنا من البئر فولّى الظّبي ، فإذا بالماء أسفل البئر ، فقال : يا سيّدي ، ما لي عندك محلّ هذا الظّبي ! فسمع قائلا يقول : جرّبناك فلم تصبر ، إنّ الظّبي جاء بلا ركوة ولا حبل ، وأنت جئت بهما ، فرجع فإذا بالبئر ملآن ، فشرب وتطهّر وملأ ركوته وحجّ ورجع ، فلم ينفد ماؤها ، فدخل على الجنيد رضي اللّه عنه ، فلمّا وقع بصره عليه ، قال : لو صبرت ساعة لنبع الماء من تحت قدميك ، وجرى خلفك . وناظره يوما بعض البراهمة « 3 » ، فقال البرهميّ : إن كان دينك حقّا فتعال أصبر أنا وأنت على الطّعام أربعين يوما ، ففعلا ، فأكملها الشّيخ وعجز البرهميّ . ودعاه برهميّ آخر إلى المكث تحت الماء مدّة ، فمات البرهميّ قبل تمامها ، وأتمّها هو .
--> ( 1 ) في المطبوع : السنوي ، وفي ( أ ) و ( ب ) : الفسوي ، وهو أحمد بن محمد بن زكريا النسوي ، أبو العباس . انظر طبقات ابن الصلاح 1 / 154 ، وطبقات الشافعي 3 / 151 . ( 2 ) في المطبوع : والمقام . ( 3 ) البراهمة : نسبة إلى برهما إله الكون وخالقه في معتقد الهندوس ، وهم عبّاد الهنود المجوس ودهارهم ، لا يجوّزون على اللّه تعالى بعثة الرسل ، وهم أسمى الطوائف عند الهندوس ، يجمعون على الاعتراف بسمو ونبالة نسلهم . ( القاموس ، متن اللغة ، الموسوعة الميسرة ) .