المناوي
422
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
« 1 » قال ابن إسحاق : ما صعبت عليّ مسألة نقلتها له إلّا انكشفت لي . وقال الحارث بن حسن : دخلت على مالك ، وابن القاسم ، وابن وهب ، فودّعه كلّ [ منّا ] « 2 » ، فقال له ابن وهب : أوصني ، فقال : اتّق اللّه ، وانظر عمّن تنقل ، ولابن القاسم : اتّق اللّه ، وانشر ما علمت ، ولي : اتّق اللّه ، وعليك بتلاوة القرآن . فلم يرن أهلا لذلك « 1 » . وكان يرى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم كلّ ليلة في النّوم ، وكان مهابا جدا ، إذا أجاب في مسألة لا يمكن أن يقال له : من أين ؟ ودخل على المنصور ، وهو على فرشه ، وصبيّ يخرج ويدخل ، فقال : تدري من هذا ؟ هو ابني ، وإنّما يفزع من هيبتك . ومن ثم أنشد فيه « 3 » : يأبى الجواب فلا يراجع هيبة * والسّائلون نواكس الأذقان أدب الوقار وعزّ سلطان التّقى * فهو المطاع وليس ذا سلطان وأقام خمسا وعشرين سنة لا يخرج للجماعة ، ويقول : أخاف أرى منكرا لا يمكنني تغييره . ومكث سنين لا يخرج للجمعة ، فسئل عنه ، فقال : للنّاس أعذار . واحتمل النّاس له ذلك ، فكانوا أرغب ما كانوا فيه ، وأشدّ تعظيما له . وفي « الإحياء » : أنّه كان يشهد الجنائز ، ويعود المرضى ، ويعطي الإخوان حقوقهم ، فترك واحدا واحدا ، ثم تركها كلّها ، وقال : لا يتهيّأ للرّجل أن يخبر بكلّ عذر له . وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : في عمر ينقص ، وذنوب تزيد .
--> ( 2 ) زيادة يقتضيها النص . ( 1 - 1 ) ما بينهما من المطبوع فقط . ( 3 ) ثمار القلوب 2 / 964 منسوبان إلى عبد اللّه بن محمد بن سالم الخياط ، وفي ترتيب المدارك 1 / 167 بلا نسبة وقد تمثل بهما الثوري ، وفي سير أعلام النبلاء نسبا إلى مصعب بن عبد اللّه .