المناوي

423

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

قال أشهب بن عبد العزيز : رأيت أبا حنيفة رضي اللّه عنه بين يدي مالك رضي اللّه عنه كالصّبيّ بين يدي أمّه . قال الذّهبيّ رحمه اللّه : وهذا يدلّ على حسن أدب أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، وتواضعه مع كونه أسنّ من مالك رضي اللّه عنه بثلاث عشرة سنة . « 1 » وكان لا يدخل الخلاء إلّا كلّ ثلاثة أيّام مرّة ، ويقول : واللّه قد استحييت منه من كثرة تردّدي للخلاء . وكان يرخي الطّيلسان على رأسه حتى لا يرى ولا يرى . ولمّا ألّف « الموطّأ » اتّهم نفسه في الإخلاص فيه ، فألقاه في الماء ، وقال : إن ابتلّ لا حاجة لي به ، فلم يبتلّ منه شيء « 1 » . ومن فوائده ودقائق إشاراته : ما ثمّ أحد يخاف عليه يوم القيامة كالعلماء ، فإنّهم يسألون عمّا يسأل عنه الأنبياء . وقال : المنافق بالمسجد كالعصفور في القفص ، إذا فتح بابه طار . وقال : العلم ليس بكثرة الرّواية ، بل نور يضعه اللّه في القلب ، يفرّق به بين الحقّ والباطل . وقال : إذا علمت علما ظهر عليك أثره وسمته وسكينته ووقاره وحلمه لحديث : « العلماء ورثة الأنبياء » « 2 » . وقال : أدركت النّاس وهم يتعلّمون العلم حتى يصل أحدهم إلى الأربعين ، فينقطع للعبادة ، ويطوي الفراش ، ويقوم اللّيل كلّه . وقال : ما جالست سفيها قطّ .

--> ( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 2 ) رواه أبو داود 3641 ، 3642 في العلم ، باب الحث على طلب العلم ، والترمذي ( 2682 ) في العلم ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة ، وابن ماجة ( 223 ) في المقدمة ، باب فضل العلماء ، والحث على طلب العلم . وإسناده حسن كما قال الشيخ عبد القادر الأرناءوط في جامع الأصول 8 / 6 .