المناوي

396

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وكان إماما ربّانيّا صمدانيّا قانتا زاهدا عابدا ، عظيم الشّأن ، شديد الخوف ، دائم الفكر . ولد بسمرقند ، ونشأ بأبيورد ، ومات بمكّة . وكان أولا يقطع الطّريق ، فعشق جارية فبينما هو يرتقي الجدار إليها سمع هاتفا يقول : * أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا . . . [ الحديد : 16 ] فتاب وهام على وجهه . وقال : مكثت في جامع الكوفة ثلاثا لم أطعم طعاما ، فهزّني « 1 » الجوع في الرّابع ، فدخل المسجد رجل مجنون بيده حجر كبير ، وفي عنقه غلّ ثقيل ، والصّبيان من خلفه ، فجعل يجول في المسجد حتّى جاءني ، فجزعت منه وقلت : إلهي ، أجعتني ، وسلّطت عليّ من يقتلني ، فالتفت إليّ وقال : محل بيان « 2 » الصّبر فيك غريزة * فيا ليت شعري هل لصبرك آخر فزال جزعي ، وطار هلعي ، وقلت : يا سيّدي ، لولا الرّجاء لم أصبر . قال : فأين مستقرّ الرّجاء منك ؟ قلت : بحيث مستقرّ هموم العارفين ، قال : أحسنت يا فضيل ، إنّها لقلوب ، الهموم عمرانها ، والأحزان أوطانها ، عرفته فأنست به ، وارتحلت إليه ، فعقولهم صحيحة ، وقلوبهم ثابتة ، ثم ولّى وهو ينشد أبياتا . قال فضيل : فبقيت أيّاما « 3 » لا آكل ولا أشرب وجدا لكلامه .

--> - 2 / 237 ، المختار من مناقب الأخيار 315 / ب ، جامع الأصول 15 / 37 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 51 ، وفيات الأعيان 4 / 47 ، مختصر تاريخ دمشق 20 / 298 ، تهذيب الكمال 23 / 281 ، سير أعلام النبلاء 8 / 421 ( 114 ) ، ميزان الاعتدال 3 / 361 ، تذكرة الحفاظ 1 / 254 ، العبر 1 / 298 ، طبقات الأولياء 266 ، العقد الثمين 7 / 13 ، تهذيب التهذيب 8 / 294 ، النجوم الزاهرة 2 / 121 ، طبقات الشعراني 1 / 68 ، شذرات الذهب 1 / 316 . ( 1 ) في مختصر تاريخ دمشق : هرّني ، وفي روض الرياحين : هزلني . ( 2 ) كذا في الأصول ، وفي مختصر تاريخ دمشق 20 / 304 ، وفي روض الرياحين 106 ( الحكاية 32 ) : محل نبات . ( 3 ) في المطبوع : عشرة أيام .