المناوي
384
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : إذا أمكنتك القدرة من ظلم العباد ، فاذكر قدرة اللّه عليك ، واعلم أنّك لا تفعل بهم أمرا من الظّلم إلّا كان زائلا عنهم باقيا عليك ، وأنّ اللّه يأخذ للمظلوم حقّه من الظّالم ، وإيّاك إيّاك أن تظلم من لا ينتصر عليك إلّا باللّه تعالى ؛ فإنّه إذا علم التجاء عبد إليه بصدق واضطرار انتصر له فورا أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [ النمل : 62 ] . وقال : الوالي بمنزلة السّوق يجلب إليها ما ينفق فيها ، فإن كان برّا أتوه ببرّهم ، وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم . وقال : إنّما خلقتم للأبد ، ولكنّكم تنقلون من دار إلى دار « 1 » . وقال : كن لصغير النّاس أبا ، ولكبيرهم ابنا ، وللمثل أخا ، وعاقب بقدر الذّنب والجسد . وقال : من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه . وقال : من قرّب الموت من قلبه استكثر ما في يديه . وقال : إن استشعرت ذكر الموت كلّ آن بغّض إليك كلّ فان ، وحبّب إليك كلّ باق . وكان بنو أميّة يسبّون عليّا في الخطب ، فأبطله ، وقرأ مكانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النحل : 90 ] فهي إلى الآن . ولمّا مرض نظره الطّبيب فقال : أراه قد سقي سمّا ، ولا آمن عليه الموت . فرفع بصره ، وقال : ولا تأمنه أيضا على من لم يسق السّمّ ، قال الطّبيب : هل أحسست به ؟ قال : نعم . قال : فنعالج أمير المؤمنين ، فإنّي أخاف أن تذهب نفسه . قال : ربّي خير مذهوب « 2 » إليه ، واللّه ، لو عملت أنّ شفاي أن أمسح شحمة أذني ما فعلت . وقيل له : أوصنا . قال : أحذّركم مثل مصرعي هذا ، فإنّه لا بدّ لكم منه .
--> ( 1 ) هذا القول ليس في ( ب ) . ( 2 ) في ( أ ) : من هرب .