المناوي
385
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ولمّا احتضر قال : اخرجوا عنّي . فقعد مسلمة وفاطمة « 1 » بالباب فسمعاه ، يقول : مرحبا بهذه الوجوه . ثم قرأ : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً [ القصص : 83 ] ثم هدأ الصّوت فدخلوا ، فوجدوه ميتا . قال يوسف بن ماهك : بينما نحن نسوّي عليه التّراب سقط علينا كتاب رقّ من السّماء فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمان من اللّه لعمر بن عبد العزيز من النار « 2 » . مات بدير سمعان من عمل حمص سنة إحدى ومائة عن نحو أربعين سنة ، سمّته بنو أميّة لتشديده عليهم ، وإهماله للتحرّز ، فعرف غلامه الذي سمّه ، فقال : ما حملك عليه ؟ قال : ألف دينار أعطيتها ، وأن أعتق . فأخذها ، فوضعها ببيت المال ، وقال : اذهب حيث لا يراك أحد . * * * ( 147 ) عمرو بن عتبة الكوفي « * » عمرو بن عتبة بن فرقد الكوفي صاحب الأحوال الخارقة ، والكرامات الفائقة ، منها : أنّه كان يصلّي في شدّة الحرّ فأظلّته سحابة . وكان السّبع يحمله ويحرسه ، وهو يرعى ركاب أصحابه ، لأنّه كان يشترط على أصحابه في الغزو أن يخدمهم .
--> ( 1 ) فاطمة بنت عبد الملك زوج عمر بن عبد العزيز أخت مسلمة بن عبد الملك . ( 2 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 5 / 144 معقبا على الخبر ، قلت : مثل هذه الآية لو تمّت لنقلها أهل ذلك الجمع ، ولما انفرد بنقلها مجهول ، مع أن قلبي منشرح للشهادة لعمر أنه من أهل الجنة . * طبقات ابن سعد 6 / 206 ، طبقات خليفة 143 ، التاريخ الكبير للبخاري 6 / 360 ، الجرح والتعديل 6 / 250 ، حلية الأولياء 4 / 155 ، صفة الصفوة 3 / 68 ، المختار من مناقب الأخيار 305 / ب ، وفي الأصل : عمر ، والتصحيح من مصادر ترجمته .