المناوي
18
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ووقع أنّ بعض العلماء « 1 » رأى فقيرا يتوضّأ في المدرسة السيوفية « 2 » وضوءا مشوّشا غير مرتّب ، فقال : حرام عليك ! فقال : لم أتوضّأ إلّا مرتّبا ، وإنّما أنت أعمى ، لو أبصرت لأبصرت هكذا . وأخذ بيده فأراه الكعبة والطائفين وهو بمصر « 3 » . قال في « روض الرياحين » : وقد سمعنا سماعا محقّقا أنّ جماعة شوهدت الكعبة تطوف بهم طوافا محقّقا . قال : ورأيت من شاهد ذلك من الثّقات الأتقياء بل من السادات العلماء . وقال ابن عربي : كنت أنا وصاحب لي بساحل البحر المحيط ، فرأيت رجلا وضع حصيرا في الهواء ووقف يصلّي عليه ، فوقفت تحته ، وقلت : شغل الحبيب عن الحبيب بسرّه * في حبّ من خلق الهواء وسخّره العارفون عقولهم معقولة * عن كلّ كون ترتضيه مطهّره فهمو لديه مكرّمون وعنده * أسرارهم محفوظة ومحرّره فأوجز في صلاته وقال : إنّما فعلت ذلك لهذا المنكر الذي معك ، وأنا الخضر . قال ابن عربي : ولم أكن أعلم أنّ صاحبي ينكر كرامات الأولياء ، فقلت له : أكنت تنكر ؟ قال : نعم ، وما بعد العيان إلّا الإذعان « 4 » . والأخبار في ذلك كثيرة ، وإنّما ذكرنا هنا جملة مجملة ، وسيأتي بعض ذلك مفصّلا في التراجم ، وقدّمناها ليتحرّز النّاظر في تضاعيف الكتاب ، ويلزم الأدب ، فلا ينكر فيحلّ به العطب ، وقد قال في « الإحياء » ما حكي عن المشايخ من سماع صوت الهواتف ، وفنون الكرامات خارج عن الحصر ، والحكاية لا تنفع الجاحد ما لم يشاهد في نفسه ، ومن أنكر الأصل ، أنكر التّفصيل ، [ حجج إثبات كرامات الأولياء ] والدّليل القاطع الذي لا يقدر أحد على جحده أمران :
--> ( 1 ) جاء في حاشية المطبوع ما نصه : هو سيدي عمر بن الفارض في بدايته . ( 2 ) في طبقات السبكي 2 / 342 : المدرسة الشرفية . والمدرسة السيوفية بالقاهرة وقفها السلطان صلاح الدين على الحنفية . انظر الخطط المقريزية 4 / 196 . ( 3 ) انظر طبقات الشافعية الكبرى 2 / 342 . ( 4 ) الخبر كله ليس في ( أ ) .