المناوي

5

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

مقدمة الكرامة ظهور أمر خارق للعادة على يد الولي مقرون بالطاعة والعرفان ، بلا دعوى نبوة ، وتكون للدّلالة على صدقه وفضله ، أو لقوّة يقين صاحبها أو غيره ، وهي جائزة وواقعة عند أهل السّنة ولو بقصد الولي على الأصحّ ، وإن كان الغالب خلافه ، ومن جنس المعجزات على الصّواب لشمول القدرة الإلهية ، وذلك لأنّ وجود الممكنات مستند إلى قدرته تعالى الشّاملة لكلّها ، فلا يمتنع شيء منها على قدرته ، ولا يجب في أفعاله ، ولا ريب أنّ الكرامة أمر ممكن إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته ، فهي جائزة بل واقعة حسبما نطق به النّصّ القرآني والحديث النبوي . أمّا القرآن : فكقصّة أهل الكهف ، حيث أقاموا فيه ثلاث مائة سنة وأزيد نياما أحياء بلا آفة ولا غذاء ، وليسوا بأنبياء بإجماع الفرق . وقصّة مريم حيث حملت بلا ذكر ، ووجد الرّزق عندها بلا سبب ، وتساقط عليها الرّطب من شجرة يابسة بلا موجب . وقصّة آصف حيث أحضر عرش بلقيس من مسافة بعيدة في طرفة عين . وجعل الأول : معجزة لزكريا أو إرهاصا لعيسى « 1 » . والثاني : معجزة لسليمان ، ولا يقول به منصف ، لأن المعجزة يجب قرنها بالتحدّي ، وظهورها للقوم وحصولها بحضرتهم وحضرة النبيّ ليمكن

--> ( 1 ) الإرهاص : الإثبات ، ومقدمة الشيء المؤذنة به ، الدالة عليه ، وإرهاصات النبوة : دلائلها التي تسبقها ، وهي الأمور الخارقة تظهر للنبي قبل بعثته . المعجم المدرسي .