المناوي
6
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الاستدلال ، وليس شيء منها كذلك ، كيف ولو كانت معجزة لزكريا لعلم كيفيّة حدوثها ، وهو منتف لقوله تعالى : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً [ آل عمران : 37 ] ولأنّها لو كانت إرهاصا لعيسى لما علمت مريم من أين حصل ذلك ، على أنّ الحوادث إنّما سيقت لتعظيم حال مريم ولا ذكر فيها لزكريا ولا عيسى . وأمّا سليمان فلم تظهر على يده مقارنة لدعوى النبوّة . وأمّا السّنّة : فكحديث جريج الرّاهب الذي كلّمه الطّفل الرّضيع حيث قال له : يا غلام ، من أبوك ؟ . . . إلخ كما في الصحيحين « 1 » . وكحديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصّخرة كما فيهما أيضا « 2 » . وحديث البقرة التي حمل عليها صاحبها أو ركبها فالتفتت إليه وكلّمته وقالت : إنّي لم أخلق لهذا . كما فيهما أيضا « 3 » فهذه نبذة من أدلّة أهل السّنة . [ حجج إنكار كرامات الأولياء ] وأمّا إنكار المعتزلة ، والأستاذ أبي إسحاق « 4 » ، والحليمي « 5 » منّا للكرامة محتجّين بأمور :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 476 ( 3436 ) في أحاديث الأنبياء ، باب قول اللّه : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها ، ومسلم 4 / 1976 ( 2550 ) في البر والصلة ، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها . ( 2 ) أخرجه البخاري 6 / 505 ( 3465 ) في الأنبياء ، باب حديث الغار ، ومسلم ( 2743 ) في الذكر ، باب أصحاب الغار الثلاثة . ( 3 ) أخرجه البخاري 5 / 8 ( 2324 ) في الحرث والمزارعة ، باب استعمال البقر للحراثة ، ومسلم ( 2388 ) في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . ( 4 ) هو أبو إسحاق الأسفراييني ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم : عالم بالفقه والأصول ، كان يلقّب بركن الدين ، وهو أول من لقّب من الفقهاء ، نشأ في إسفرايين ، ثم خرج إلى نيسابور ، وبنيت له فيها مدرسة عظيمة ، فدرّس فيها ، ورحل إلى خراسان والعراق ، فاشتهر . له كتاب الجامع في أصول الدين ، ورسالة في أصول الفقه ، وكان ثقة في رواية الحديث ، وله مناظرات مع المعتزلة . توفي بنيسابور سنة 418 ه . انظر الأعلام 1 / 61 . ( 5 ) الحليمي هو الحسين بن الحسن بن محمد البخاري الجرجاني ، أبو عبد اللّه ، فقيه شافعي ، قاض ، كان رئيس أهل الحديث في ما وراء النهر ، مولده بجرجان ووفاته في بخارى ، له « المنهاج » في شعب الإيمان . انظر الأعلام 2 / 235 .