المناوي
3
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
[ الخطبة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي سقى أولياءه وأعاظم عباده من كأس وداده ما أذهلهم عن السّهاد والكرى ، وشغلهم به عمّا سواه ، فهاموا لما استهاموا ، وما كانت الأغيار عندهم إلّا حديثا يفترى ، وأنالهم من عواطفه ومنحهم من مواهبه ما غيّبهم عن الورى ، وتوعّد من ناوأهم وآذن من عاداهم بحرب من اللّه ورسوله « 1 » ، فيا له من وعيد ما أشدّه لمن عقل ودرى ، والصّلاة والسّلام على سيّد الأولياء ، ومسوّد خلاصة الأصفياء الذي ارتقى به سبعا شدادا ، وأباد من أضمر الباطل اعتقادا ، وحمى أولياءه فما ضرّهم من عاد إلى الباطل وكاد وعادى ، سيّدنا محمد وآله وصحبه الذين تسابقوا في حلبة الهدى جهادا ، وجمعت جواهر حكمهم على جيد الزّمان مثنى وثلاث وفرادى . وبعد ، فإنّ اللّه تعالى أوجب على المؤمنين محبّة الأولياء والعلماء الأمجاد ، وذمّ من ينقص بعضهم لموالاة بعضهم جهلا لسوء الاعتقاد ، كيف وهم أمناء الإيمان ، وحكماء الأنام ، وشموس الإسلام ، عين أعيان خاصّة الملك العلّام ؟ أولئك القوم إن عدّوا لمكرمة * ومن سواهم فلغو غير معدود والفرق بين الورى جمعا وبينهم * كالفرق ما بين معدوم وموجود لكنّ عادم الشّوق لا يصل إلى عيان الجمال ، وفاقد الشمّ لا ينال عرف الوصال :
--> ( 1 ) إشارة إلى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب . . . » أخرجه البخاري 11 / 340 ( 6502 ) في الرقاق ، باب التواضع . قال ابن حجر في « فتح الباري » 11 / 341 : المراد بولي اللّه العالم باللّه ، المواظب على طاعته ، المخلص في عبادته .