المناوي

مقدمة 31

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الثاني : أنّ في حجمه كبرا بالنسبة إلى همم أهل العصر ، فرأيت أن أفرد ما رأيت زائدا على ما في « الكواكب » في طبقات مستقلّة لا ارتباط لها بالأولى ، وتكون تلك كبرى ، وهذه صغرى وأسميتها « إرغام أولياء الشيطان بذكر مناقب أولياء الرحمن » « 1 » . وقد رتب كتابه هذا ترتيبا ألف بائيا واحدا دون تقسيمهم إلى طبقات . والكتاب ( الطبقات الكبرى والصغرى ) موسوعة في رجال التصوف استغرق أحد عشر قرنا من الزمن ، كما أنه يعد مصدرا أساسيا لكتب الرجال ، إن كانت صوفية أو تاريخية ، وما عليك أخي إلا أن تستعرض أي كتاب من مكتبتنا ألف بعد القرن العاشر تحدث عن علوم القوم ، أو أرّخ لتراجم الأعلام حتى تجد كتابنا هذا أحد مصادره إن كان اقتباسا أو إحالة . كما ويعد الكتاب وثيقة اجتماعية وثقافية عن مجتمعنا بشكل عام ، ومجتمع القرنين التاسع والعاشر وبداية الحادي عشر بشكل خاص . ولا بد لأي عمل إنساني مهما بلغ من هنات تؤخذ عليه ، ومما لاحظته على كتابنا هذا : 1 - عدم الدقة بتاريخ الوفاة ، أو إنزال الرجال في غير طبقتهم : والمتصفح للكتاب يرى فيه العجب العجاب من هذا ، وقد أحصيت عليه ستة وأربعين رجلا وضعوا في غير طبقاتهم أولهم خيثمة بن عبد الرحمن 1 / 271 وآخرهم أبو زرعة 3 / 164 . وقد يعلل المؤلف سبب وضعه للرجل في غير طبقته . فقد وضع خير النساج مع رجال الطبقة الثالثة وحقه أن يكون مع رجال الطبقة الرابعة ، وعلل بقوله 1 / 596 : مات سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة عن نحو مائة وعشرين سنة ، فهو من أقران الثوري وطبقته ، لكنه عمّر طويلا ، فلذلك ذكر في أهل طبقته ، وإن تأخرت وفاته إلى أهل القرن الرابع . اه .

--> ( 1 ) الطبقات الصغرى صفحة 5 .