المناوي

146

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الطّفّ وهي من بلاد كربلاء ، فالتأم الكلام واستقام على أحسن نظام . ولمّا قتلوه حزّوا رأسه الشريف ، ثم أتوا به إلى ابن زياد ، فأرسله ، ومن بقي من أهل بيته إلى يزيد ، ومنهم علي بن الحسين كان مريضا ، وعمّته زينب رضي اللّه عنها ، فلمّا قدموا على يزيد سرّ سرورا كبيرا ، وأوقفهم موقف السّبي بباب المسجد ، وأهانهم وبالغ ، ولما وضعوا الرأس الشّريف بين يديه صار يضرب على ثناياه بقضيب كان معه ، ويقول : لقد لقيت بغيك يا حسين . وبالغ في الفرح ، ثم ندم لمّا مقته المسلمون على ذلك وأبغضه العالم « 1 » . قال الجلال السّيوطي رحمه اللّه وغيره : وحقّ لهم أن يبغضوه . وقد أخرج أبو يعلى « 2 » عن أبي عبيدة رضي اللّه عنهما مرفوعا : « لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتّى يكون أوّل من يثلمه رجل من بني أميّة يقال له يزيد » . وأخرج الرّوياني عن أبي الدّرداء رضي اللّه عنه مرفوعا : « أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بني أمية يقال له يزيد » « 3 » . وقد قال أحمد بن حنبل بكفره وناهيك به ورعا وعلما يقضيان بأنّه لم يقل ذلك إلّا لما ثبت عنده من أمور صريحة وقعت منه توجب ذلك « 4 » . وقد صنّف جماعة من القدماء في مقتله تصانيف ، منها الغثّ والسمين ، والصّحيح والسّقيم ، وفي هذه القصّة المساقة غنى .

--> ( 1 ) اختلف في قصة حمل رأس الحسين إلى دمشق ، وقد قال شيخ الإسلام عنها : لم ينقل بإسناد معروف أن الرأس حمل إلى قدام يزيد ، ولم أر في ذلك إلا إسنادا منقطعا . انظر رسالة « رأس الحسين » صفحة 28 . ( 2 ) مسند أبي يعلى 2 / 176 ( 871 ) . ( 3 ) جاءت رواية الروياني في كنز العمال 11 / 167 ( 31063 ) عن أبي ذر بلفظ : « أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية » . ( 4 ) الوارد عن الإمام أحمد أنه سئل : أما تحبّ يزيد ؟ فقال : وهل يحب يزيد أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر ؟ فقيل : فلما ذا لا تلعنه ؟ فقال : ومتى رأيت أباك يلعن أحدا . قال شيخ الإسلام : ومذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفّرون أهل القبلة بمجرد الذنوب ، ولا بمجرد التأويل ، بل الشخص الواحد إذا كانت له حسنات وسيئات فأمره إلى اللّه . « رأس الحسين » صفحة 27 .