المناوي
147
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقد صحّ عن إبراهيم النّخعي رحمه اللّه أنّه كان يقول : لو كنت ممّن قاتل الحسين رضي اللّه عنه ، ثم أدخلت الجنّة لاستحييت أن انظر إلى وجه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرى النائم وسط النّهار أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذا ؟ قال : دم الحسين وصحبه ، لم أزل ألتقطه منذ اليوم فكان ذلك اليوم الذي قتل فيه . رواه البيهقي « 1 » . وسمعت الجنّ تنوح عليه . كما أخرجه أبو نعيم ، وغيره « 2 » . وقتل يوم عاشوراء ، يوم الجمعة سنة إحدى وستين . وكسفت الشّمس وقت قتله كسفة أبدت الكواكب نصف النهار « 3 » ، واحمرّت آفاق السماء ستّة أشهر يرى فيها كالدّم . ومكثت الدنيا سبعة أيّام كأنّها علقة ، والشّمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة ، والكواكب يضرب بعضها بعضا « 4 » . وقيل إنّه لم يقلب حجر ببيت المقدس يومئذ إلّا وجد تحته دم عبيط . وصار الورس الذي في عسكرهم رمادا ، ونحروا ناقة في عسكرهم ، فصاروا يرون في لحمها النيران ، وطبخوها فصارت كالعلقم « 5 » . ولمّا ساروا برأسه إلى ابن معاوية ، قعدوا في أوّل مرحلة يشربون الخمر ، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط ، وكتب بدم : أترجو أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 242 ، 283 ، والطبراني في المعجم الكبير 3 / 110 ( 2822 ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 194 : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح . ( 2 ) لم أجده في الحلية ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 199 : رواه الطبراني ( 3 / 121 ) ورجاله رجال الصحيح . ( 3 ) قال الهيثمي في المجمع 9 / 197 : رواه الطبراني ، وإسناده حسن . ( 4 ) قال الهيثمي في المجمع 9 / 197 : رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفه . ( 5 ) قال الهيثمي في المجمع 9 / 196 : رواه الطبراني ، ورجاله ثقات .