المناوي
137
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وأتاه الحسن والحسين رضي اللّه عنهما مرّة بعد صلاة العشاء ، فجعل واحدا هاهنا ، وواحدا هاهنا فقال أبو هريرة : يا رسول اللّه ، أذهب بهما إلى أمّهما ؟ قال : « لا » فبرقت برقة فقال : « الحقا بأمّكما » فما زالا يمشيان في ضوئها حتى وصلا . رواه الحاكم وصحّحه « 1 » . وكانت عادة العرب أن تنحل أبناءها ، فجاءت فاطمة رضي اللّه عنها بهما فقالت : يا نبيّ اللّه ، انحلهما . فقال : « نحلت هذا الكبير المهابة والحلم ، وهذا الصّغير المحبّة والرّضا » رواه العسكري عن أمّ أيمن « 2 » . وكان سيّدا كريما حليما ، ذا سكينة ووقار ، جوادا ممدّحا يكره الفتن والسّيف . تزوّج نحو سبع مائة « 3 » امرأة في حياة أبيه ، فأمر مناديا ينادي في الناس : لا تزوّجوا الحسن ؛ فإنّه مطلاق . فما مرّ بأحد إلّا قال : بل نزوّجه ، فما رضي أمسك ، وما كره طلّق . ولم يطلّق امرأة إلّا وهي تحبّه ، وامتع امرأتين بعشرين ألفا ، وزقاق « 4 » من عسل ، فقالت إحداهما : متاع قليل من حبيب مفارق « 5 » . وكان يجيز الرّجل الواحد بمائة ألف . وتزوّج بامرأة فأرسل لها مائة جارية ، مع كلّ جارية ألف درهم . وحجّ خمسا وعشرين حجّة ماشيا من المدينة والنجائب تقاد بين يديه .
--> ( 1 ) المستدرك 3 / 167 ، وصححه ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) قال صاحب الكنز 13 / 670 : رواه العسكري في الأمثال ، وفيه ناصح المحلمي ، قال ابن معين وغيره : ليس بثقة . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي مختصر تاريخ دمشق 7 / 27 : وكان الحسن أحصن بسبعين امرأة . ( 4 ) الزّقاق جمع زقّ ، والزق من الأهب : كلّ وعاء اتخذ لشراب ونحوه . اللسان ( زقق ) . ( 5 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 3 / 27 .