المناوي
109
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح تغيّر كلّ ذي طعم ولون * وقلّ بشاشة الوجه المليح أخرجه الطبراني ، لكن نوزع بما أخرجه الثّعلبي عن ابن عبّاس : أنّ نبيّنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم والأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام كلّهم في النّهي عن الشّعر سواء . وأخرج تاج الإسلام بسنده عن شريح رضي اللّه عنه قال : اشتريت دارا بالكوفة ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّا كرّم اللّه وجهه ، فقال : يا شريح ، اشتريت دارا ؟ قلت : نعم . قال : أشهدت عدولا ؟ قلت : نعم . قال : اتّق اللّه ؛ فإنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسأل عن بيّنتك ، انظر ألّا تكون اشتريت دارا من غير مالك « 1 » ، ووزنت مالا من غير حلّه ، فتخسر الدّارين جميعا ، ولو كنت حين اشتريت الدّار صرت إليّ كنت أكتب لك الصكّ على هذه النّسخة ، إذا ما كنت تشتريها بدرهمين . قلت : وما كنت تكتب ؟ قال : أكتب : هذا ما اشترى العبد الذّليل من ميت قد أزعج بالرّحيل ، اشترى هذا المفتون بالأمل من هذا المزعج بالأجل ، دارا بمحلّة الغرور من الجانب الفاني في عسكر الهالكين لها حدود أربعة ، فحدّ منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والثاني إلى دواعي العاهات ، والثالث إلى دواعي المصيبات ، والرّابع إلى دواعي الهوى المرديّ ، والشّيطان المغوي ، وفي هذا الحدّ يشرع باب هذه الدّار بالخروج من عزّ القنوع والدخول في دار الحرص والفضول ، فما أدرك هذا المشتري من درك ؟ فعلى مبلي أجساد الملوك سالت نفوس الجبابرة ككسرى وقيصر ، وتبّع ، وحمير ، ومن بنى وشيّد . شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى والمعرفة إذا حلّت من قيد المنى وخطبه ، والسّلام . وكان يقول في خطبته على رؤوس الأشهاد : أنا نقطة الباء ، أنا جنب اللّه الذي فرّطتم فيه ، أنا القلم ، أنا اللّوح ، أنا العرش ، أنا الكرسيّ ، أنا السّموات السبع والأرضون السّبع ، فإذا صحّ وارتفع عنه التّجلّي شرع يعتذر ويقرّ
--> ( 1 ) في ( أ ) : حلّه .