المناوي

110

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

بالعبوديّة وضعفه وانقهاره تحت الأحكام الإلهية « 1 » وكلامه أفرد بعدّة أسفار كبار ، وأمّا ما نقل عنه من التقلّل والتّزهّد واشتهر به من الترهّب والتعبّد فكثير . وقد قيل : التّصوّف السلوّ عن الأعراض بالسموّ إلى الأغراض . وجاءه ابن النّبّاح « 2 » فقال : يا أمير المؤمنين ، امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء . فقال : اللّه أكبر . فنادى في النّاس ففرّق جميع ما فيه وهو يقول : يا صفراء ويا بيضاء ، غرّي غيري . ها وها حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم ، ثم أمر بنضحه ، وصلّى فيه ركعتين . وما بنى لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة . وكان يلبس إزارا غليظا أسود بخمسة دراهم « 3 » . وكان يرقّع قميصه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، لم هذا ؟ قال : ليخشع القلب ، ويقتدي به المؤمن . وأتى يوما السّوق فقال : من عنده قميص بثلاثة دراهم ؟ فقال رجل : عندي . فقال : ائتني به . فأتاه به ، فأعطاه فلبسه فإذا به يفضل عن أطراف أصابعه ، فأمر به فقطع . وباع سيفه في ثمن إزار ، وقال : واللّه لو كان عندي ثمنه ما بعته ، فطالما كشفت به الكرب عن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . ودخل ضرار « 4 » على معاوية فقال : صف عليّا . قال : أو تعفيني ؟ قال : لا . قال : أمّا إذ لا بدّ ، فكان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدّنيا

--> ( 1 ) الخبر كله ليس في ( ب ) . ( 2 ) واسمه عامر ، مؤذن علي رضي اللّه عنه ، وروى عنه ، انظر الإكمال : 7 / 330 ، وتوضيح المشتبه : 9 / 23 . وفي المطبوع : ابن التيّاح . ( 3 ) الخبر ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) . ( 4 ) وهو : ضرار بن ضمرة الكناني . انظر الحلية 1 / 84 ، صفة الصفوة 1 / 315 .